حراك إسقاط النظام الطائفي: نجاح في تفعيل نقاش مجتمعيّ

19 06 2011

بالرغم من الاخفاقات التي رافقت حراك إسقاط النظام الطائفي الذي بدأ في 27 شباط الماضي، الاّ أن القيمين على الحراك لم يلحظوا بعد أن الحراك قد أنتج نقاشاً مجتمعياً هو في الاساس ينظر إليه كنجاح طويل الامد على الرغم من عدم مساهمة القيمين على خلق هذا الفضاء المجتمعي بشكلٍ مباشر. في هذا الاطار، حفّز الحراك العديد من الافراد والقوى وهيئات المجتمع المدنيّ من تفعيل نشاطاتها في شكلٍ- وإن لم تريده هذه الهيئات- يصّب في الاهداف العامة التي حددها الحراك لنفسه إن لناحية التشديد على قانون إنتخابي قائم على النظام النسبي أو لناحية المطالبة بقانونٍ مدنيّ للاحوال الشخصية.

في الموضوع الاول: لقد عقدت ” الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي “- وهي تحالف عريض لمنظمات وهيئات مجتمع مدنيّ البالغ عددها 85 جمعية أهلية – مؤتمراً صحفياً في السابع من حزيران للاعلان عن مشروع قانون إنتخابي جديد قائم على النسبية مرفقاً بعدد من الاصلاحات لناحية ضبط الانفاق الانتخابي كما الاعلام والاعلان الانتخابيين. هذا ومن المنتظر أن تقوم الحملة بتفعيل وسائل الضغط والمناصرة بغية وضع الاصلاح الانتخابي كأولوية وطنية في المرحلة المقبلة خاصة بعد تأليف الحكومة إذ ستعقد الحملة قريباً لقاءات مع لجنة صياغة البيان الوزاري بغية إنتزاع تعهد الحكومة في هذا الشأن. للاطلاع أكثر على نشاطات الحملة، يرجى زيارة الموقع التالي:

http://www.ccerlebanon.org/

في الموضوع الثاني: يعتبر النقاش في هذا الموضوع أكثر حرارة من موضوع الاصلاح الانتخابي ذلك أن المطالبة بهذا الامر يصطدم بضغوطات من قبل رجال الدين والطبقة السياسية في آنً معاً وذلك كلُ للحفاظ على مواقعم في النظام الطائفي القائم. عكف عدد من الناشطين في جمعية ” شمل ” على إعداد مشروع قانون مدني للاحوال الشخصية سرعان ما تبناه النائب مروان فارس ورفعه الى اللجان النيابية المختصة والتي لا زالت في طور نقاشه منذ شهر نيسان/أبريل الماضي. وبالتزامن مع تحريك العجلة التشريعية في هذا الموضوع، أقام عدد من الناشطين في جمعية ” شمل ” إعتصاماً مفتوحاً في خيمة نصبت لهذا الغرض قبالة المجلس النيابي في وسط بيروت. الاّ أن اللافت هنا يكمن في تصريحات صدرت عن مراجع سياسية عليا وفعاليات دينية تدين مشروع القانون وتكيل الاتهامات للناشطين بوصفهم يقدمون على ” نكاح غير شرعي” حسب وصف مفتي البقاع خليل الميس في معرض تعليقه على الزواج المدنيّ.

وسنورد تصريحين لكل من نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ومفتي البقاع خليل الميس:

  • أكد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم انه “لسنا مع قانون مدني للأحوال الشخصية في لبنان، لأنه يخالف الشرع المقدس مخالفة تامة، ففي الشرع حقوق وواجبات، والزواج ليس مجرد عقد بين شاب وفتاة، وإنما هو مجموعة من الحقوق والواجبات رأينا بعض الأنظمة المدنية المطروحة أنها تخالف تماماً روح الشرع المقدس وتقلب الموازين رأساً على عقب”، لافتا الى انه “وبالتالي نحن نعتبر أن القانون المدني للأحوال الشخصية يخالف قانون الأحوال الشخصية الشرعي ولا نوافق عليه ولنا نقاش في كثير من التفاصيل الواردة التي تغيِّر في طبقات الإرث، وفي حقوق وواجبات الزوج والزوجة، وفي طبيعة التعامل مع الولد المتبنى ليكون ولداً كامل الصلاحيات بكل الحقوق والواجبات خلافاً لطبيعة الشرع ونظرته إلى الولد، وهكذا”.
    وشدد على أن “الأحوال الشخصية في لبنان لكل طائفة من الطوائف، وبالأخص الأحوال الشخصية الإسلامية ليست بدعة أو رأياً إنسانياً مادياً بعيداً عن الله تعالى، وإنما الأحوال الشخصية عندنا جزء من الإيمان والاعتقاد والدين والالتزام، بمعنى آخر: أية مخالفة لهذه الأحوال الشخصية الشرعية هي ارتكاب لحرام بالنسبة إلينا، وأي التزام بضوابط الأحوال الشخصية في الزواج والطلاق والإرث وكل العلاقات المبنية في الأولاد والوفايا وما شابه كلها بالنسبة إلينا مواقف شرعية، ولسنا في مجال المساومة أن نتنازل عن بعض الأحوال الشخصية في علاقاتنا مع الآخرين لنوجد أحوالاً مشتركة لأن ما نؤمن به هو إيمان ودين والتزام وجزء من المنظومة الإسلامية، وليس كتابة من بعض العلماء أو من بعض المفكرين لدينا”.
  • إنسحب مفتي زحلة والبقاع خليل الميس من برنامج ” أحمر بالخط العريض ” الذي يقدمه الاعلامي مالك مكتبي في الحلقة التي عرضت يوم الاربعاء الواقع فيه 1 حزيران/يونيو 2011. لمشاهدة تفاصيل الحلقة يرجى النقر على الرابط التالي:

http://majdalanjar.com/modules/xoopstube/singlevideo.php?cid=1&lid=25

بناءً على ما تقدم، يمكننا القول أن حراك إسقاط النظام الطائفي نجح في حشد فئات مجتمعية واسعة ضمن عداد المؤيدين والداعمين لهذا الحراك المدني وأنتج في الوقت عينه خصوم أشداء سيتكثر عددهم يوماً بعد يوم .وفي هذا دلالة على نجاح الحراك في خلق فضاء مجتمعي رحب بين الاوساط السياسية والاجتماعية والثقافية. لذا وجب على القيمين على الحراك الحفاظ على إستمراريته ووضع برنامج عمل واضح وممنهج وهذا يتطلب بالتأكيد المزيد من الانفتاح والمرونة في التعاطي والتعاون الرحب والثقة المتبادلة كي لا تضيع الجهود هدراً وكي نثبت لقطاعات عديدة من المجتمع بأننا أهلُ للمسؤولية لانهم أولونا الثقة من خلال المشاركة الكثيفة في تظاهرة 20 آذار الماضي.

فلنكن على مستوى التحدي .. شاركوا بمظاهرة 26 حزيران، فلنكن كالمظاهرة الاولى: صفاً واحداً .. قلباً واحداً !

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: