الربيع العربي: الخصائص والتداعيات

17 07 2011

إصطلح على تسمية ثورات الشعوب العربية بالربيع العربي والذي بدأ بحرق محمد البوعزيزي نفسه في 25 كانون الاول/ديسمبر من عام 2010 في محافظة سيدي بو زيد الواقعة جنوب تونس ما لبثت أن تحولت الى ثورة شعبية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي. لسنا هنا في وارد تحليل أسباب الثورات التي زخرت فيها مئات المقالات والدراسات والكتب في الفترة الاخيرة، الا أننا سنحاول أن نبيّن فرادة خصائص ومميزات الربيع العربي طبعاً مع عدم النسيان أن خارطة التغيير لم ترسو بعد على ستاتيكو معين حتى في مصر وتونس التين أنجزت ثورتهما ويواجهان اليوم تحديات ما بعد الثورة، لنخلص الى إستشراق آفاق الثورات لناحية المواطن العربي والدولة المنشودة.

في خصائص الربيع العربي:

1-  ثورة من دون إيدولوجيا: بخلاف معظم الثورات التي طبعت بطابع فكري- إيدولوجي لم تتسم الثورات العربية الحاصلة في أكثر من بلد بطغيان حزب أو تيار له جذور إيدواوجية ولم تسوّق البتة لشعارات القومية أو القومية العربية أو الاشتراكية أو الشيوعية أو سواء ذلك، بل إكتفت برفع شعارات الحرية والعدالة والكرامة تجلت في العبارة الشهيرة  “الشعب يريد إسقاط النظام”.

2-  ثورة من دون قائد: بخلاف معظم الثورات الحديثة، لم تتسم الثورات العربية الحاصلة بحزب أو مجموعة عقائدية يترأسها قائد جماهيري تتوفر فيه صفات الحنكة والدهاء السياسي كما الكاريزما وقوّة الشخصية. فلا يمكن مثلاً قراءة الثورة البولشيفية دون لينين ولا الثورة الايرانية دون الخميني. لذا يكمن إعتبار هذا الامر خاصيّة جديدة خاصةً أن الحراك العربي الحاصل تديره مجموعة من الشباب اليافعين الذين إستخدموا التكنولوجيا في معاركهم السياسية.

3-  ثورة يغلب عليها الطابع الشبابي: كتب عدّة باحثون مقالات في هذا المضمار مضخمين دور الشباب في عملية التعبئة والتنظيم والحشد، الا أنني أجد أن هذا الامر ميزة تنبع من بنية المجتمعات العربية والتي هي مجتمعات فتية تبلغ الفئة العمرية الشابة فيها ( 15 الى 35 سنة) أكثر من 50 في المئة.

وبعد أن وصفنا خصائص ومميزات الربيع العربي، ننتقل الى قراءة التداعيات المحتملة والتي سأقسمها الى مستوياتٍ ثلاث: قصير ومتوسط وبعيد الامد.

  • على المدى القصير: لقد أعاد العالم الاكاديمي الاعتبار الى ” العالم العربي ” بدلاً من “الشرق الاوسط ” حيث برزت هذه التسمية الاخيرة بعد أن قسمّت القوى الاستعمارية مناطق نفوذها بعد الحرب العالمية الاولى فيما عرف آنذاك بإتفاقية سايكس بيكو. أما الان وبما أن مسرح الثورات هو خريطة العالم العربي، باتت النخب الاكاديمية والسياسية تستعمل مصطلح ” العالم العربي ” وفي هذا إنتزاع الثورات من طابعها الشرق أوسطي وردّها الى المدى العربيّ.
  • على المدى المتوسط: حيث تتمثل التغييرات التي شهدتها أو ستشهدها الدول العربية جنوحاً نحو الديمقراطية والتعددية وإطلاق عجلة التنمية المنشودة. وما المسيرة التي بدأت في بعض الدول العربية ( وبالاخص مصر وتونس) الاّ خير دليل على ذلك حيث تتضمن المرحلة الاتية إصلاحات ديمقراطية تبدأ بتعديلات دستورية ولا تنتهي بإنتخابات حرة ونزيهة كما تريدها جّل القوى السياسية والمجتمعية.
  • على المدى البعيد: ويتمثل هذا الامر بإعادة الاعتبار الى محورية القضية الفلسطينية. فالشعوب العربية التي قمعت تحت مسمى أولوية القضية الفلسطينية أو تلك العبارة الشهيرة ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ” نراها اليوم مستعدة ومتهيبة للعب دور أساسي في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وإن لم يكن هذا الامر بعد واضح وجلي الاّ أن الايام القادمة كفيلة بأن تجيب على سؤال كيف. وقد لاحظنا مؤخراً عدّة مؤشرات تؤول الى ذلك حتماً سواء ما يتعلق بالحراك الجماهيري الذي حصل ضمن فعاليات الذكرى ال 63 للنكبة في 15 أيار/مايو الماضي أو في ترقب إستحقاق إعتراف الجمعية العامة للامم المتحدة بالدولة الفلسطينية المنشودة في شهر أيلول القادم فيما بات يعرف بالطريق الى الانتفاضة الفلسطينية الثالثة الاتية لا محال. مهما يكن من أمر فإني واثق بأن الشعوب العربية والتي إنتفضت لتجدد شبابها، ستعمد الى عقد قرانها مجدداً مع القضية المركزية بعد أن سلبتها منها دول وأنظمة مختلفة.

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: