وهلاء لوين: مقاربة واقعية للنزاع الطائفي

25 09 2011

إستطاع الفيلم اللبناني ” وهلاء لوين ” من إستقطاب فئة كبيرة من الشعب اللبناني علماً أنه مضى أسبوعٍ واحد فقط على طرحه في الصالات اللبنانية. نجاح الفيلم سببه عدد من العوامل التي يتعلق بجزء أساسي منها بموهبة المخرجة الصاعدة نادين لبكي والتي على ما يبدو طورّت مسيرتها السينمائية على شكلٍ مدهش خاصةً بعد مساهمتها تمثيلاً في فيلم ” البوسطة ” الذي أخرجه فيليب عرقتنجي، ثمّ ” سكر بنات ” تمثيلاً وإخراجاً، وإنتهاءً بهذا الفيلم تمثيلاً وإخراجاً ايضاً.

ملصق الفيلم

يحاكي الفيلم هموم الحرب الاهلية على الرغم من توقفها عام 1990، الاّ أن شبح النزاع الطائفي بقي مستمراً عند كل منعطف سياسي وكان آخرها نزاع 7 أيار عام 2008 وهو النزاع الذي قالت نادين أنه حفزها في بلورة الفكرة. لا شكّ أن تداخل مجموعة من العوامل هي التي تنتج عملاً ناجحاً على المستوى الفني وتعود أسباب نجاح هذا الفيلم بالتحديد الى العوامل التالية:

–       المقاربة الموضوعية والمبتكرة لموضوع الحرب: إعتمدت معظم الافلام اللبنانية الحديثة التي قاربت موضوعة الحرب الاهلية على مقاربة تقليدية لكيفية نشوء النزاع الطائفي في البلد، معتمدةً في ذلك على قصص وحكايات ورثها جيل ما بعد الحرب وهي بأغلبها قصص تروى على مقياس طائفة أو حزب أو مؤسسة دينية معينة. يمكن القول أن الاستثناء الوحيد في هذا المجال كان فيلم  “بيروت الغربية ” للمخرج زياد دويري. إستطاع فيلم لبكي الاخير من إنتزاع موضوع الحرب من أية تأثيرات خارجية، وجعلها في نطاق ذاتي يحاكي تجربة لبكي والتي صرحت بها في مقابلة مع جريدة السفير الا وهي أنها كانت تخشى على حياة جنينها بعد معاودة مشاهدة القصف والدمار إبان مواجهات السابع من أيار 2008. والجدير ذكره أن الفيلم لم يقع في محظور إتهام أو تبرئة أي من القوى السياسية في محاولة لجعل موضوع النزاع الطائفي هو الاساس بعيداً عن الجدل الذي لطالما ميّز النقاش السياسي في البلد حول من افتعل الحرب وما هي مسؤولية القوى الخارجية وما هو دور اللبنانيين فيها. لم يغرق النص في هذه التفاصيل التي ملّها المشاهد اللبناني، بل أراد كتاب النص أن يوحوا بأن حادثاً فردياً في الجمهورية اللبنانية ( وحسناً إستعملوا إسم منطقة وهمية وهو ” وردة ” وفي هذا مفارقة أرادوها أن تكون إستهزاءً بالواقع اللبناني) قد يتطور الى حرب لا تحمد عقباها.

–       الواقعية المفرطة: حيث تجلى هذا الامر في الحوارات كما الشخصيات أيضاً. إبتعد الفيلم عن تصوير قرية نموذجية كما جرت العادة في الدراما اللبنانية والتي كانت تصوّر الواقع بصورة وردية زهرية، ما يلبث أن يتحول هذا الامر الى شرُ مطلق بعد دخول ” الغريب ” سواء أكان فرداً/مجموعة من داخل القرية أو من خارجها. وساعد في هذا الامر أيضاً الشخصيات والتي كانت عنصراً أساسياً من عناصر نجاح النص، حيث حاكت الشخصيات صميم الواقع اللبناني بعيداً عن النمطية والاوصاف الجاهزة. فشخصية رجل الدين ( المسلم والمسيحي )مثلاً لم يكن هذا الكاريكتير المتزمت بل جعلته لبكي يعكس صورة مجتمعه الضيق، مستسلماً للواقع اللبناني، وعاجزاً عن أداء دوره التبشيري ( مع أنّ البعض إنتقد نادين على خلفية تنزيهها رجال الدين عن التأجييج المذهبي الموجود). كما أن شخصية كل من ” المواطن المسلم ” و ” المواطن المسيحي” إبتعدت عن ألقاب وأوصاف ورثناها نحن- جيل ما بعد الحرب- فيما خصّ الوطنية والعمالة وما شابه، فشاهدنا نماذح حياتية جداً لكل من المواطن المسلم والمسيحي القاطن في الضيعة. ولا يلفتني في هذا المجال سوى التنويه بشخصية ” إيفان ” التي أدت دورها ببراعة تامة علماً أنها ليست ممثلة متمترسة بل وقع عليها الاختيار بعد مشاهدتها صدفةً من قبل فريق العمل وبدأت لبكي العمل على تحضيرها للتمثيل وفي هذا الامر مغامرة بدت محسوبة للغاية!

نادين لبكي: الموهبة الواعدة

–       المشهد الاول في الفيلم: الصدمة الايجابية: صدمني المشهد الاول في الفيلم كما صدم الكثير ممن حضروه على ما أعتقد. خلنا أن الفيلم سينتمي الى فئة الدراما لان مشهد النساء مرتدين اللباس الاسود سائرين في جنازة بدت وكأنها ردة فعل على أحداث سنشاهدها في الفيلم. ربما أراد فريق العمل من إستحداث ما يشبه الصدمة Hook لدى مشاهدي الفيلم حيث تكامل الطابع الدرامي للمشهد مع الموسيقى المترافقة والرقصة المتقنة التي أداها الممثلون ( النساء). أعتقد أن كلً منا تذكر هذا المشهد بعد مشاهدة المرأة التي سارت بجنازة إبنها المقتول على خلفيةٍ طائفيةٍ. والندب الحاصل في هذا المشهد ما هو سوى دلالة على تكرار مشاهد الجنازات والتي تسير فيها عادة الامهات الثكالى في وطنٍ أقل ما يقال عنه أن يعشق تكرار مغامرات الحقد الطائفي.

وفي الختام، أعلم تمام المعرفة أن المقاربة والنص والحوارات والشخصيات وحدها لا تصنع العمل الناجح ويكملها في هذا الاطار عناصر تقنية عديدة كالصوت والاضاءة والموسيقى التصويرية. ولا بد لي من تسجيل نقطة إيجابية لكلمات الاغاني في الفيلم والتي كانت من تأليف تانيا صالح .. وفي هذا خيار صائب إعتمدته لبكي ذلك أن الفنانة صالح كانت قد أطلقت إسطوانتها الاخيرة ” وحدة ” هذا العام، وعندما علمت بذلك الامر، تذكرت سريعاً أغنيتها والتي تقول التالي:

يا عمر كلّم علي قوم وقاف سلّم عليه .. يا علي كلّم عمر واقف ومادد إيديه .. قرب فشخة يا علي .. قرّب بوسو من عينه!

 

 

Advertisements




حزب الله: عندما تصنع فائض القوة محدوديتها

12 09 2011

يدّل تاريخ كل حركات التحرر الوطنيّ التي ناضلت بوجه الاستعمار والاحتلال أن هذه الحركات ما أن تلبث تنجز مهمة التحرير حتى تستلم مقاليد السلطة مستندةً في ذلك إلى دعم جماهيري واسع يؤهلها لدور القيادة السياسية. هكذا حدث في معظم البلدان التي كانت واقعة تحت رحم الانتداب الفرنسي أو البريطاني أو الايطالي أو غيرها من الانتدابات التي ميزت حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. يصعب تطبيق هذا العرف على الواقع اللبناني ذلك أن المقاومة، ومنذ نشأتها، لم تكن موضع إجماع وطني كحال حركة المقاومة الفرنسية على سبيل المثال والتي إلتف الشعب الفرنسي حولها بعد أن قدمت التضحيات الجسام. علاوةً على ذلك، لم تكن المقاومة مؤطرة ضمن إطار حزبي ضيق ذلك أن الاحزاب الوطنية اللاطائفية بادرت إلى أشكال متعددة من المقاومة بدءاً بتأسيس الحرس الشعبي مروراً بإنشاء قوات الانصار وإنتهاءً بإنضواء الاحزاب الوطنية في ” جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ” والتي إنطلقت في 16 أيلول عام 1982.

أقرأ باقي الموضوع »








Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: