يا مايل ع غصن .. يا قاعد بحصن

12 10 2011

أجهض الاضراب العماليّ الذي كان من المفترض أن ينظّم صبيحة هذا اليوم. مرةً جديدة يتم التواطؤ بين قيادة الاتحاد العمالي العام والحكومة ( بكافة أطيافها وتلاوينها). لن أعيد تكرار كلام قيل في أكثر من مناسبة عن إرتهان القيادات النقابية لصالح أحزاب السلطة أو عن ضعف الحركة النقابية التي إستطاع أركان الترويكا :بري-الحريري-الهراوي تطويعها بالكامل بعد خوضهم معركة إقالة إلياس أبو رزق عام 1997.

وفي هذا السياق، أدوّن الملاحظات التالية:

أولاً: لقد عاد نبيه بري ليلعب دور قديم-جديد وهو عرّاب الحلول ولنقل التسويات بين الاطراف السياسية. فقد إستطاع برّي ومن خلال مونته على ” جماعته ” في قيادة الاتحاد من إنتزاع موقف يعلّق الاضراب عبر تسوية تمّ التوصل إليها عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بعد إنتهاء جلسة مجلس الوزراء. وفي حقيقة الامر، تمكن ” قابض السلطة التشريعية الابدي ” من تسجيل نقطة لصالح قوى 8 آذار، وهو يستعد أن يبيعها في أي وقت ممكن لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي خاصةً في ظل التحديات التي تحيط بحكومته وخاصةً ملف تمويل المحكمة الدولية والتعيينات الادارية وغيرها من القضايا المطلبية.

ثانياً: أتى قرار مجلس الوزراء ليبينّ بشكل واضح الطريقة التي تتم من خلالها مقاربة الامور الحياتية. فتحولت الحكومة في الاسبوعين المنصرمين ل ” شيخ صلح ” أو ” طرف ثالث ” يفاوض بين الهيئات الاقتصادية من جهة والاتحاد العمالي العام من جهة أخرى، فيما ينبغي على السلطة الاجرائية أن تتمتع بحد أدنى من رؤية إقتصادية عامة من المفترض أن يعبّر عنها البيان الوزاري. وفي هذا السياق، راح عدد من الوزراء يفتش عن حلول مجتزأة ومبتورة بدلاً من وضع الاصبع على الجرح فيما خصّ الازمة الاقتصادية الخانقة التي يرزح تحتها الشعب اللبناني. ولعّل الاستثناء الوحيد في هذا الاطار كانت مقاربة وزير العمل شربل نحّاس لموضوع تصحيح الاجور والتي لسنا في وارد تعداد بنودها الان، الا أنّ مضمونها الاساسي متوفر في الصحف اللبنانية.

ثالثاً: مرةً أخرى يراهن اليسار اللبناني ( في شقيه النقابي والسياسي) على سياسة إنتظار الاستحقاقات المطلبية دون إمتلاك خطة مطلبية يتصدى من خلالها لمحاولة أهل السلطة سلب حقوق اللبنانيين. فكان الاجدر بهذه القوى- والتي بالمناسبة أنتمي إليها- أن تعد العدة لهذه المعركة خاصةً أن موعد الاضراب كان أن حدد الشهر الماضي. ولعّل تخلي الاتحاد العمالي العام عن معركته النقابية يحفّز الاحزاب والتجمعات اليسارية وعلى رأسها الحزب الشيوعي اللبناني من أخذ زمام المبادرة والتصدي للمحاولات المكشوفة من قبل أركان الطوائف وحيتان المال خاصةً أنّ المعركة لم تنته بعد في ظلّ سعي بعض أطراف السلطة لزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المئة الى 12 في المئة في موازنة عام 2012.

ملاحظة أخيرة: دعت هيئة التنسيق النقابية والتي تضم روابط الاساتذة والمعلمين الى جانب هيئات نقابية أخرى الى الاضراب التربويّ الشامل يوم الاربعاء القادم الواقع فيه 19 تشرين الاول. كما دعت الى الاعتصام والتظاهر في اليوم عينه أمام السراي الحكومي في تمام الساعة 11 صباحاً.

إذا، فلتكن معركتنا القادمة .. ولنرتقي الى مستوى التحدي المطوب!

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: