مؤشر مدركات الفساد لعام 2011: لبنان ينال معدل 2.5 من عشرة

1 12 2011

حصل لبنان للمرة الثالثة على التوالي، ومنذ العام 2009، على معدل 2،5 /10 في مؤشر مدركات الفساد. هذا المعدل المتدني يعكس امرين اساسيين الأول، هو أن مستوى الفساد في لبنان مازال مرتفعاً جداً وثانياً أن مستوى إدراك الفساد هو مرتفع ايضاً. وقد حل لبنان هذا العام في المرتبة 134/183 بعد ان كان في المرتبة 127/178 عالمياً عام 2010 اي دون تغيير يذكر، بينما تراجع عربياً الى المرتبة 14/20 بعد أن حل في المرتبة 13/20 العام الماضي

هذه السنة أظهرت النتائج أن نيوزلندا حصلت على المرتبة الأولى دولياً بمعدل (9,5) والدانمارك، وفنلندا على المرتبة الثانية بمعدل (9,4) والسويد على المرتبة الثالة بمعدل(9،3)، كما احتلت الصومال المرتبة الأخيرة على 183 دولة بمعدل (1). بينما على الصعيد البلاد العربية فقد احتلت قطر المرتبة الأولى والمرتبة الـ 22 عالمياً بمعدل (7,2).

بيد أنّ السؤال الجوهري الذي يطرح في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية حيث تشهد تغييراً وحراكاً على مستوى الأنظمة وتطبيقاً واسعاً للإصلاحات أقله على الورق بشكلٍ خاص والدول الأوروبية التي تشهد ايضاً العودة الى نظرية تدخل الدولة للحد من البطالة وخفض الدين العام وتحفيز النمو بشكلٍ عام، هو هل تكفي المعالجات التقليدية التي تعتمدها الأنظمة للحد والقضاء على الفساد؟ الجواب هو كلا. إذ رأينا أن واحداً من الاسباب الرئيسية للثورات إضافةً الى استبداد الأنظمة، كان الفساد المستشري وسوء استعمال السلطة، والدليل البارز على ذلك هو المحاولات الإصلاحية السريعة التي حاولت الأنظمة تطبيقها قبل انهيارها هذا من ناحية. من ناحيةٍ اخرى، بالعودة الى نتائج المؤشر لهذا العام نستنتج ان البلدان العربية التي شهدت وتشهد تغييرات والدول الأوروبية التي شهدت اضطرابات وتبدلات في الحكم حصلت على معدل ادنى من (4) نعني بها تونس ومصر وليبيا اليونان وايطاليا، مما يعكس حالة الوعي التي كانت تتمتع بها الشعوب في هذه الدول والإستهتار وعدم المسؤولية التي كانت تتعاطى به الحكومات مع شعوبها. مع التذكير أن منظمة الشفافية الدولية كانت قد نبهت لاعوام عديدة من مخاطر هذه السياسات المتبعة وغياب الشفافية.

لذا لا بدّ للدولة اللبنانية أن تنطلق الى مرحلة جديدة من التعاطي مع الأزمات المعيشية التي يعيشها لبنان والتي كان ولا يزال الفساد السبب الرئيسي في حدوثها والحد من حالة الفقر التي يقبع بها اللبنانيون الذين يعانون من ضعف القدرة الشرائية، وعدم تحسن رواتبهم واضطرارهم الى دفع فاتورتين مقابل الحصول على الخدمات وغياب الرعاية الصحية. وبحسب استطلاع رأي حول الفساد الإداري أعدّته الجمعية عام 2010، لجأ حوالي 65 في المئة من رجال الأعمال في لبنان إلى دفع الرشاوى لتسهيل و تسريع الإجراءات الحكومية.  فالإصلاح يتطلب وجود الإرادة السياسية أولاً وتوحيد الرؤى حول أسباب الفساد وكيفية معالجته مما يصعب تحقيقه اليوم في ظلّ الانقسام الافقي الذي يعيشه لبنان بين فريقي الخلاف. بمعنى آخر، تحمّل الزعماء السياسيين مسؤوليتهم تجاه المواطنين اللبنانيين.

وإذا كانت الموازنات العامة تعكس السياسة الإجتماعية التي تريد الدولة أن تعتمدها للسنة القادمة، فإن مشروع موازنة العام 2012، لا يعكس ابداً طموح اللبنانين من ناحية رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة، وعدم تغطيتها للرعاية الصحية الشاملة، وخفض الجزء المخصص للمشاريع الإستثمارية وعدم اخذ بعين الإعتبار سياسة مواصلات جديدة الخ… وبمقارنة سريعة مع الدول العربية التي حصلت فيها الثورات نلاحظ أن مستوى النمو كان مشابهاً للذي يعيشه لبنان ما بين 5 الى 8% ! وهذا لم يمنع حدوث الثورات، ولا بد من التذكير بأن مستوى العجز في الموازنة اللبنانية نسبةً للناتج المحلي هو حوالي 9%. اما عجز الموازنة العامة وصل الى 29% بشكل عام اي ان الدولة تنفق بمعدلات اعلى من ما تنتجه في ظل غياب أو تغييب وشلل تام للهيئات الرقابية والأجهزة القضائية المسؤولة عن مراقبة الأموال العامة وفي ظل عدم عقد المجلس النيابي لجلسات مناقشة واستجواب لكيفية انفاق الأموال العامة.

هذا الواقع يمنع من وضع المشاريع والخطط الإصلاحية الهادفة الى مكافحة الفساد حيذ التنفيذ والتي نذكر منها على التوالي: عدم تطبيق قانون وسيط الجمهورية، عدم البدء جدياً بتنفيذ بنود إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي انضم اليها لبنان رسمياً عام 2009 وغياب الثقافة الداعمة لها، عدم إقرار إقتراحي قانوني الحق في الوصول الى المعلومات وحماية كاشفي الفساد عام 2009 و2010 على التوالي، إضافةً الى عدم وضع استراتجية وطنية لمكافحة الفساد.

في الختام لا بد من القول انه حان الوقت لكي نستفيق جميعنا.

الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية- لا فساد

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: