كيف نغير في الحزب الشيوعي اللبناني؟ محاولة نظرية لإكتشاف المسار الممكن

28 11 2012

علاء المولى-عضو لجنة مركزية

تسعى قوى المعارضة داخل الحزب الشيوعي اللبناني إلى تحويل مناسبة المؤتمر الوطني الحادي عشر المفترض عقده في موعده الدستوري, محطة تغيير نوعي في تاريخ الحزب .وتتشكل هذه القوى من طيف واسع من الكادرات القيادية والوسطية والقاعدية والناشطين في المنظمات الجماهيرية ومختلف الهيئات الحزبية وكذلك من “شبه مجموعات” تتلاقى كلها ,ولأسباب موضوعية,حول “ضرورة التغيير”. وكان قد جرى التعبير عن ذلك قبل وخلال انعقاد المؤتمر العاشر وأعيد التأكيد عليه خصوصا بعد الإنتخابات النيابية كما جرى تظهيره بشكل كبير في إجتماع المجلس العام الأخير الذي عقد في أيلول 2011.
كل الحزب يضج بضرورة التغيير منذ انتهاء أعمال المؤتمر العاشر الذي ووجه بانقلاب نظمته البيروقراطية الأمنية-الإدارية بالتعاون مع وجوه قيادية محورية أدى إلى تشكيل مكتب سياسي لا يعكس واقع الحزب وتوازناته وميوله كما ظهرت جلية في المؤتمر نفسه.وبسبب هذا الإنقلاب تعطل الحزب عمليا طيلة الفترة الماضية, بسبب الرفض الواسع لنتائج الإنقلاب كما انعزل عن هيئاته وجماهيره والقوى السياسية على مختلف مشاربها من يسارية إلى وطنية , في موقف هو الإستقالة عينها تحت مسمى الإستقلالية. أدى هذا التعطل إلى استنفار وعي واسع وعميق بضرورة عدم التأخر في إحداث تغيير نوعي يعيد الحزب إلى الحياة مجددا.فانطلقت الدعوات من داخل الحزب ومن خارجه على السواء تنبه إلى الإنحرافات وتدعو للتصحيح وهو ما أضاف إلى الدعوات السابقة للتغيير مصداقية هي ناتج التأكد من موضوعيتها.

ولأن التغيير هو عملية غاية في الجدية والمسؤولية وجب إيلاؤه ما يلزم من عناية وجهد.وظيفة هذه المقالة لا تطال الإجابة عن جميع الأسئلة الجدية والواقعية التي يطرحها المئات من الشيوعيين حول عملية التغيير لجهة إمكانيتها أولا وشروط نجاحها ثانيا ووجهتها ثالثا.بل هي تنحصر في التركيز على “كيفية” الوصول إلى إحداث التغيير نفسه بما هو فعل قطيعة ضروري لتأسيس جديد .هي محاولة لإنتاج ما يمكن تسميته مجازا “نظرية في كيفية التغيير” داخل الحزب,في الظروف الملموسة الراهنة.وهذه المحاولة تستدعي نقاشا واسعا بغية تطويرها إلى الحد الأقصى الممكن كي تتمكن قوى التغيير الحقيقية من النجاح في معركتها.

في أخطاء المحاولات السابقة

باستثناء تجربة المؤتمر الثاني,فشلت جميع محاولات التغيير التي شهدها الحزب وخصوصا منذ أواسط الثمانينات.ولا تعود الأسباب إلى “وجود” أو “غياب” الرؤية والبرنامج والقضايا والشعارات بدليل المؤتمر السادس الذي كانت وثيقته الأساسية وروحية تحضيراته ,تغييرية ورؤيوية إلى أبعد حدود (بمعزل عن رأينا في مضمون هذا التغيير ووجهته). تفيد تجارب التغيير في الحزب,بعد مقارنتها ونقاشها والإطلاع على الكثير من تفاصيلها,أن معوقات التغيير في الحزب الشيوعي اللبناني هي حاصل التلاقي الموضوعي بين أسباب بنيوية وأخرى شبه دينية (ولا اقول عقائدية).
تحول بنية الحزب,من خلال آليات عملها الداخلية, دون السماح بالنيل من “قدسية” القيادة وتقوم هذه القيادة,بالمقابل, مستندة إلى إمتثالية شبه دينية تمارسها القواعد الحزبية عامة بفعل الآلية نفسها, بالدفاع بشراسة عن آلية عمل البنية التي تعيد إنتاجها. ان هذا الواقع ليس ملازما بشكل “طبيعي” للحزب الشيوعي في اصل فكرته كما يروج البعض ممن يستفيدون من تسلطهم عليه بل هو نتيجة ظروف تاريخية محددة عاشت في ظلها مختلف الأحزاب الشيوعية في العالم, ومع أن هذه الظروف زالت منذ فترة غير قصيرة فإننا لم نتمكن من إزالة نتائجها حتى الآن.لكن ذلك بات اليوم مطلوبا وممكنا .
لقد انحكمت محاولات التغيير السابقة بالفشل منذ اللحظة التي افترضت فيها ان التغيير ممكن في ساحة البنية نفسها ووفق قواعدها.ففي هذه البنية المنحسرة عموما نحو مجال نفوذ إمتثالي لها ,ليس اسهل على البيروقراطية الحزبية,حارسة البنية ومشغلها في آن, من محاصرة النخبة الطليعية التي عادة ما تكون سباقة إلى تحسس ضرورة التغيير والمجاهرة به.فلائحة التهم جاهزة ومعظمها مستورد وكان معتمدا على نطاق أممي . وتسمح الإمتثالية بتقبل كل ما يجري “إسقاطه” من خلال القنوات الحزبية من روايات وفبركات “تأكد منها الأمين العام شخصيا “, وقد بات هذا الموقع مرادفا للإمام المعصوم عند الشيعة. تقود التهم المدعمة بتأكيدات “الأمين المعصوم “إلى تشكل أكثرية عددية في اي مؤتمر يعقد, يجري دفعها لكي تطيح – بحماسة ثورية شديدة وإخلاص قل نظيره وعصبوية عمياء – “بأعداء الحزب” الذين يصدف أنهم ,في الغالب, ليسوا سوى شيوعيين أحرار يريدون لحزبهم وشعبهم ما يعتقدون أنه أفضل. يقع هؤلاء المناضلون الشيوعيون المخلصون ضحية إستغلال القيادة لهم وتوظيفها لإخلاصهم في سبيل مصالح شخصية أو فئوية.لا تختلف القيادة الحزبية في هذه الحالة في سلوكها عن سلوك الرأسماليين أو الإقطاعيين الذين يستغلون الفقراء ويزجونهم في معارك ضد من يدافع عن مصالحهم الحقيقية.
الخطأ الذي يقع فيه دعاة التغيير في معظم الأحيان, هو تحالفهم مع قسم من البيروقراطية, هو الأقل انتفاعا أو حظوة في هذه اللحظة أو تلك, في وجه البقية المسيطرة وذلك على اساس التسليم باستحالة غير ذلك. وهنا تكمن مأساتهم الحقيقية: ففي الوقت الذي ينهمكون فيه بشؤون البحث الفكري والسياسي والتنظيمي مدفوعين برغبة صادقة بتطوير أوضاع الحزب وموهومين بأن جهودهم ستنال عناية جدية من مندوبي المؤتمر, يخوض طرفا البيروقراطية “الصراع الواقعي” على تحشيد الأنصار- الأتباع من بين المندوبين إلى المؤتمر حيث سيجري حسم الأمور بالتصويت وحيث سيجري تحويل معظم الشيوعيين ,من خلال أساليب غير أخلاقية, إلى كتل معبأة سلفا بطريقة شبه دينية.وجوهر المأساة ان هؤلاء الطليعيين لا يدركون أنهم,منذ لحظة التزامهم بقواعد اللعبة هذه وخصوصا التسليم بضرورة التحالف مع البيروقراطية, إنما يسيرون نحو خسارتهم ,أيا تكن النتيجة. ففي حال إنتصر تحالفهم خضعوا للمكون البيروقراطي فيه, ذلك ان البيروقراطية هي أكثر جهوزية وتنظيما منهم, من جهة, ومن جهة ثانية ستنسج دائما الروايات التي تؤكد ان جهودها هي التي ادت إلى انتصار مجمل التحالف وتخلق قناعة بالمصلحة في التسليم بقوتها الأبدية. وفي حال أخفقوا بقي عليهم الخضوع لبيروقراطية التحالف المنتصر أو الإنسحاب . اما في حال دخل فريقا البيروقراطية في تسوية يفرضها ميزان القوى, كما حصل في العديد من المؤتمرات بما فيها العاشر, فإنهم يدخلون مرحلة الشلل والتعطل لأن تركيز البيروقراطية “المستعيدة وحدتها” سيتحول نحو إضعاف تأثيرهم ومجمل دورهم,بانتظار موعد المؤتمر التالي. ان هذا المسلك نحو التغيير, بالتحالف مع البيروقراطية من جهة وبالإلتزام بقواعد اللعبة من جهة أخرى, محكوم بالفشل لأنه يضعف من صدقية التغيير نفسه ويعيد تعميق الشعور العام بالإحباط. ذلك ان البيروقراطية – أنى كان اصطفافها – تشتغل وفق منطقها وثقافتها واساليبها وآليات عمل البنية التي فيها تسيطر. فعندما يستخدم الفريقان المتصارعان على تحشيد المندوبين, نفس الأساليب , يفقد دعاة التغيير تفوقهم الأخلاقي وهو ما يعطي زخما مضافا إلى خصومهم الذين يظهرون, أمام عموم الشيوعيين , أكثر إنسجاما مع أنفسهم وثباتا على أساليبهم التي لن يكون ممكنا إدانتها إذاك.
إن أي مشروع للتغيير من داخل الحزب ينبغي, لكي يكون جديا, ألا يكون مرتبطا بأي شكل من الأشكال مع الجهات البيروقراطية وخصوصا الإدارية-الأمنية, ففي ذلك موت له حتى لو رأى النور. فأحد ابرز تجليات أزمة الحزب راهنا يكمن بالتحديد في تقدم البيروقراطية نحو مواقع القيادة السياسية والسيطرة عليها وهو ما أضعف التنظيم من جهة وأضرً بالدور القيادي والسياسي من جهة أخرى.وباختصار شديد فإن معيار جدية أي دعوة للتغيير في ظروف الحزب الحالية إنما يتمثل في استهداف إزاحة البيروقراطية عن مواقع القيادة السياسية فيه. كما أن إخضاع مشروع التغيير لقواعد اللعبة هو أمر فيه قدر كبير من السذاجة والمراهقة السياسية وذلك لسبب بسيط يتمثل في أن قواعد اللعبة يتحكم فيها المتسلطون دائما. فبمقدورهم أن يتلاعبوا,على الدوام, بالقواعد والأصول الناظمة للعمل الحزبي الداخلي واستغلال السلطة لخرق الأنظمة الداخلية واستخدامها ضد الخصوم والإفلات من الرقابة والمساءلة والمحاسبة وصولا إلى إتخاذ تدابير تنظيمية بحق دعاة التغيير بما في ذلك فصلهم حين تدعو الحاجة.وما جرى ويجري داخل الحزب حاليا يندرج في هذا السياق تحديدا.
الخطأ الموازي الذي وقعت فيه العديد من المحاولات السابقة هو حصر الجهود داخل الجسم التنظيمي للحزب. إن إهمال العدد الكبير من الشيوعيين ممن هم خارج التنظيم ولكن على “تخوم” الحزب, لا يفقد قوى التغيير دعما إضافيا فقط,بل يؤشر غالبا على عدم احتسابهم ضمن واقع الحزب نفسه كما لو أن لا قيمة لهم. وعندما تتساوى السلطة والمعارضة الحزبيتين في النظرة إلى مجموع هؤلاء الشيوعيين, تخسر قوى التغيير ,تلقائيا, دعما كامنا من داخل التنظيم الحزبي قوامه عديد الشيوعيين الحريصين على إستعادة رفاق لهم إلى صفوف الحزب,ممن يعرفون أنهم مناضلون شريفون ومخلصون و كانوا على الغالب الأعم ضحية عمليات إقصاء او تشهير أو إفتراء.
وفي نفس هذا السياق يندرج ايضا خطأ إهمال النخب الفكرية والثقافية والفنية والإعلامية التي شكلت تاريخيا “الفضاء اليساري” والبيئة الحاضنة لنمو الحزب واتساع نفوذه.فلا جدية لقوى التغيير “الحقيقي” داخل الحزب ,بنظر عموم الشيوعيين, إن هي حافظت, كالسلطة الحزبية الراهنة,على نفس المسافة مع “أهل اليسار وفضائه”.
إن مشروع التغيير داخل الحزب يجب أن ينطلق من فكرة جوهرية مفادها ان “الحزب” هو ليس جسمه التنظيمي الراهن وحسب بل هو مجمل “الحزب التاريخي” الذي ناضل في صفوفه عشرات الألاف من الشيوعيين وتركوا بصمات تضحياتهم وكدحهم فيه وناصره المئات ممن شكلوا بيئته الحاضنة. فلكل هؤلاء حق الرأي والمشاركة طالما أنهم لم ينتقلوا إلى مواقع أخرى معادية للحزب. ومعهم يمكن للحزب أن يستعيد طاقته وعافيته.
تمهيد نظري

قامت الفيزياء النووية على مبدأ تشطير الذرة من أجل توليد الطاقة.وتتلخص العملية في خلق الظروف الضرورية التي تدفع بالذرة نفسها إلى “الإنشطار” بطريقة ينجم عنها توليد للطاقة.تبين مع الوقت ان هذه العملية ملوثة للبيئة ولها اضرار أخرى على الطبيعة والإنسان ولذلك جرى البحث عن وسائل أخرى اقل ضررا.بدل الإنشطار تسيطر اليوم نظرية الإندماج وهي تقوم على دمج ذرات الهيدروجين لإنتاج الهيليوم وتوليد الطاقة.وهذا يعطي مثالا على إمكان إتباع طرق متناقضة للوصول إلى نفس النتيجة,تقريبا.
إعتمدت التجارب السابقة في التغيير على تشكيل كتل فظهرالتكتيل والتكتيل المضاد, الذي أدًى في نهاية المطاف إلى “إنشطارات متتالية”. وحصل ذلك بسبب التوجه المثالي الذي يصدق انه من الممكن,.في حزب شيوعي متخلف,أن تسمح الآلية بتشكيل أكثرية جديدة تحل مكان المسيطرة. فلقد تبين ان ذلك شبه مستحيل بدلالة خروج معظم الشيوعيين من التنظيم بفعل تلك المحاولات وانشطاراتها. فالسلطة الحزبية تعمد دوما على تصوير المجموعات المعارضة ,حتى عندما تتحرك وفق القواعد والأصول, كانها مدفوعة أوهي محصلة مصالح شخصية.وما يسهل لها ذلك هو قدرتها الدائمة على التلفيق والفبركة ونشر الشائعات دون إمكان محاسبتها لصعوبة ضبطها متلبسة.قاد هذا الميكانيزم على الدوام إلى تعميق الهوة بين اصحاب الاراء المختلفة من حيث انه كان عاجزا (غير مبالي) عن خلق طاقة هي “السياق الموضوعي” للصراع المشروع من أجل التغيير,ذلك ان وظيفة هذا الميكانيزم تكمن بالتحديد في خلق وتكريس حالة العداء التي لا يعود من الممكن بعدها تصور مجرد حفظ الود.ومآل ذلك هو “التقزيم” المستمر للحزب من خلال الإنسحاب أو الإقصاء.
بديلا عن “طاقة الإنشطارات” التي كانت تدفع بالكثيرين خارج الحزب وبشكل دائم,يقوم مشروع التغيير الحالي على مبدأ “الإندماج” المولد للطاقة الإنقاذية والتوحيدية في آن.وذلك من خلال تركيزه على ضرورة خلق “سياق” للتغيير,هو شرط توحيد مختلف الجهود واندماج المساعي.فلا وجود, لكتلة تحمل مشروعا وتقوم على عصبية فئوية, ما دون حزبية. بل هناك “سيرورة” نقدية تتقدم وتتسع وتحدث تراكما مشكلة بذلك, “السياق” الذي “تندمج” فيه,موضوعيا, جهود الحريصين جميعا وتتحول إلى قوة التغيير المرجوة.إن “الطاقة” التي سيولدها هذا السياق الإندماجي قادرة,فيما لو جرى وعيها وإدراكها, على الزج بمختلف مكونات الحزب في معركة باتت اليوم وجودية :معركة إستنقاذه وتوحيده.ذلك أن إنقاذ الحزب بات يتطلب توحيده كما لم يعد ممكنا توحيده من دون مشروع جدي لإعادة إحيائه. إن “دمج” الهيدروجينات – وفقط الهيدروجينات – هو الطريق لتوليد الطاقة الضرورية لإنقاذ الحزب,وهذه الهيدروجينات لا تنوجد في مواقع البيروقراطية!

كيفية التغيير داخل الحزب

يستدعي نجاح التغيير المرجو في الحزب أن يستند إلى تصور نظري لكيفية تحقيقه ,تصور يأخذ بعين الإعتبار خصوصية الظروف التي تجري في ظلها معركة التغيير, ويستند بشكل أساسي إلى المعنيين فعلا بهذه المعركة. فالخطة لا تتوجه إلى الجمهور بل إلى لاعبي الفريق المعنيين بتحقيق الأهداف. ومثل هذا التصور ضروري لتعيين السياق المحدد لعملية التغيير نفسها بما يساعد على الفرز بين ما هو مفيد وما هو ضار بالنسبة لمشروع التغيير. إن”المعارضة الجذرية” في الحزب , (اي تلك المعارضة التي ترى أن لا مصلحة للحزب في إعادة إنتاج تسوية مع البيروقراطية تبقيها في مواقع القرار, وان المطلوب هو قيادة جديدة لا تضم ايا ممن لا يحق لهم الترشح إلى الهيئات القيادية ,وذلك كضرورة تأسيسية موازية لمهمة إنتاج رؤيته على طريق إستعادة دور الحزب وموقعه وتأثيره ), تنطلق – إضافة إلى منهجية الإندماج – من مجموعة من الأفكار التي تشكل عناصر رئيسة ضرورية لتبيان “كيفية التغيير داخل الحزب”, وهو ما يتطلب نقاشا واسعا وعميقا:

أولا , نبذ التحالف مع مختلف مكونات البيروقراطية الحزبية كمؤسسة وخصوصا ان ذلك لا يعني أكثر من استبدال ضار للتحالفات ضمن نفس التركيبة المشكو منها وهو ما يتناقض مع جوهر التغيير.
ثانيا , الإنطلاق من ان التغيير المقصود لا يعني “تسوية ” مع المجموعة المسيطرة على القرار القيادي,بل هو تجاوز تاريخي لها.
ثالثا , التركيز على مخاطبة الوعي الجمعي للشيوعيين بديلا عن محاولات التاثير الإفرادية لأن التغيير يجب ان يكون تغييرا في الوعي وليس عملية إنقلابية.فهو إن لم يكن تعبيرا عن حاجة موضوعية, ووعي بهذه الحاجة,يصبح مجرد تسابق على مواقع نفوذ وسلطة.إن مخاطبة الوعي الجمعي للشيوعيين ضروري لتحقيق “استبدال التموضع” وهو ظاهرة تغيير كتل كبيرة لمواقفها بفعل “تكشف” الحقائق أمامها.
رابعا , إطلاق “سياق” للتغيير هو بالتحديد المجرى الذي تندرج فيه كل الميول والحساسيات او التيارات وتتبلور في إطاره الرؤية البديلة التي لن يكون ممكنا تبلورها,كمشروع بديل, إلا من خلال تفاعل مختلف مكونات المعارضة,التي تكون قد تبنت هدف “التجاوز التاريخي”.أما الآراء المعارضة الأخرى,اي تلك المتوهمة بإمكانية وجدوى إعادة إنتاج تسوية,فستحسم موقفها بعد تبلورالرؤية البديلة وانكشاف موقف السلطة الحزبية.
خامسا , كسر “البنية الإمتثالية” و”العقلية الدينية” وذلك من خلال رفع سقف ومستوى التجرؤ من جهة وكشف الممارسات “الدنيوية” التي تتناقض وهالة القداسة والهيبة التي تنتجها البنية لحماية مشغليها على رأس السلطة الحزبية.
سادسا , إعتماد الشفافية والكشف والإشهار من أجل تأكيد “ضرورة التجاوز” على نطاق واسع وذلك لأن أقصر طريق لكسب الصراع ضد الوعي الديني يتمثل بكشف “الحقائق المادية”.
سابعا , وعي وشرح العلاقة التكاملية بين هدف التجاوز وأسلوب الكشف والإشهار وعملية إستبدال التموضع, فمن دون ذلك , لن يكون سهلا تقبل وتحمل واحتواء التداعيات القاسية والتي قد تنجم أحيانا عن عملية الكشف والإشهار.
ثامنا , التوجه إلى الحزب التاريخي بكل مناضليه أنى هي إنشغالاتهم الحالية, بالدعوة للإنخراط في سياق التغيير.ففي ذلك تعبير عن حاجة وتلبية لتطلب وتمتين وتصليب لقوى التغيير نفسها واستقطاب لكوادر “مستبعدة” يعول عليها للنهوض بالحزب المرتجى.وهذا هو معنى التغيير من خارج حدود البنية نفسها.
تاسعا , التوجه إلى الرأي العام الوطني والتقدمي وإلى النخب الثقافية والفنية المعنية بدور هذا الحزب ومستقبل لبنان.فالحزب وسيلتنا للتغيير من أجل مصلحة أوسع الفئات الإجتماعية الشعبية ولهؤلاء حق المشاركة في صنع سياساته والتاثير على أدائه.

إن الإنخراط الواسع لقوى المعارضة ومكوناتها في “سياق” التغيير الواعي لضرورة التجاوز التاريخي, سيخلق حيوية متصاعدة ويشكل مناخا تغييريا إيجابيا لا بد من حسن توظيف طاقته بما يقود إلى آثار ملموسة وقريبة على صعيد فقدان السلطة الحزبية لهيمنتها .كما ان تفاعل الشيوعيين من خارج التنظيم وكذلك أوساط الراي العام الوطني والتقدمي مع مساعي التغيير وتطلعاته,من شأنه جعل قضية الحزب قضية وطنية عامة وهذا تطور إيجابي ,على عكس هواجس البعض, لأنه يعني إستعادة العلاقة الجدلية بين الحزب وناسه,هذه العلاقة التي ستسمح,حال نجاح مشروع التغيير, بضخ دماء جديدة وشابة إلى جسم الحزب المستعيد,عندذاك, جاذبييته الإستقطابية وبرنامجه الواعد والمحفز.

تشرين الثاني 2012

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: