التغيير الثوري أصبح متاحاً!

29 04 2013

سادت مقولة التغيير الديمقراطي في أدبيات حزبنا خاصةً بعد انتهاء الحرب الاهلية ويقصد بالتغيير الديمقراطي آلية عمل  ترتكز على دخول اللعبة السياسية والاصلاح من الداخل. وبناءً على هذه المقولة، خاض حزبنا كل الدورات الانتخابية التي جرت من عام 1992 وحتى 2009 ضمناً على الرغم من رفضه للتقسيمات الانتخابية والتي كانت تقسّم على أهواء الطبقة السياسية المهيمنة وذلك بخلاف ما نصّ عليه الدستور. تداعت تلك المقولة برأيي بفعل عدّة أسباب ووجب الانتقال الى فرض التغيير من تحت أي بناء قاعدة شعبية تتالف من القوى الاجتماعية المتضررة من سطوة النظام السياسي تكون ركيزته برنامج عمل واضح المعالم ويأخذ من مطالب تلك القوى أساساً لعمله. لنا عودة الى هذا الطرح بآلياته وخطوطه العريضة في مقالٍ آخر.

لماذا أصبح التغيير الثوري متاحاً؟

الثورة أصبحت واقعاً لا حلماً

أمّا وقد انتفضت الشعوب العربية من المحيط الى الخليج مطالبةً بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، أمكننا القول أنّ الثورة انتقلت من كونها شعاراً رومانسياً الى حيّز الفعل. ولسنا هنا بوارد تحليل المآل السياسي الذي رست عليه الثورات أو مخاضها العسير في الوقت الحالي، بل تأكيد أنّ فكرة الثورة دخلت الوعي الفردي والمجتمعي من الباب الواسع. على مستوى الوعي الفردي، تنتشر في الشوارع العربية وبالاخص في مصر وتونس أشكال اعتراض يعبر عنها من خلال فن الغرافيتي وليس أكثر من الفن تعبيراً عن الآم الناس. مصطلحات كالثورة والتغيير والمعارضة أصبحت متداولة في الوعي الفردي الاّ أن ترسيخها سيحتاج الى سنوات اضافية بعد. أما على مستوى الوعي الجمعي فلم يعد من السهل في المجتمعات العربية اختزال الناس وتدجين المجتمع وان حاول الاخوان المسلمون فرض هيمنة جديدة على تلك المجتمعات تحت مسميات الشرعية الدينية. على سبيل المثال، هبّت المعارضة المصرية هبةً وطنيةً جامعة عندما أصدر الرئيس محمد مرسي الاعلان الرئاسي المكمل والذي بموجبه حصّن نفسه من السلطة القضائية ومن المساءلة والمحاسبة الشعبية. باختصار أصبح التظاهر قاعدة لا استثناء وبرز في هذا المجال وعي الشعوب لحقوق كانت مسلوبة في الماضي القريب.

غرافيتي على جدران اجدى شوارع القاهرة

غرافيتي على جدران اجدى شوارع القاهرة

فشل محاولات الاصلاح من الداخل

فشلت جميع محاولات الاصلاح داخل النظام السياسي اللبناني في حقبة ما بعد الطائف. أمكننا القول أن النظام السياسي روّض العديد من النخب والاحزاب التي كانت تحمل الى حد ما خطاباً اصلاحياً ودفع البعض ألاخر منها الى القبول بحتمية الفشل فكانت حالات الاستقالة والاعتكاف والاحباط وبالتالي الخروج من المعادلة السياسية الداخلية.

نجاح واكيم، سليم الحص، جورج قرم، زياد بارود، وشربل نحاس كلها أسماء كان لها بصمات في محاولتها احداث تغيير ولو بسيط في الذهنية السياسية القائمة في البلد. تلك الاسماء وان اختلف الظرف السياسي بينها أو اختلافها في الموقع الذي تسلموا فيه مسؤوليات وطنية سواء أكان في السلطة التنفيذية أو التشريعية، الاّ أن القاسم المشترك بينها محاولتها الدؤوبة لدفع البلد نحو سكّة الاصلاح السياسي والاقتصادي والمالي والاداري.

سبب الفشل كان رغبة الطبقة السياسية في التجديد لنفسها ووأد أي محاولة اصلاحية ضمن آليات النظام. بعض الافكار والمشاريع التي حملتها الشخصيات المذكوره أعلاه لم ترفضها الطبقة السياسية التقليدية فحسب، بل توسعت حلقة الرفض لتشمل رجال الدين وما النقاش الدائر في البلد حالياً عن الزواج المدني الاّ عينة بسيطة من تشابك المصالح بين أهل السياسة والدين في ظل نظامٍ طائفي يعيد انتاج الطائفية بحلة دائمة ومتجددة.

بروز مؤشرات دالة على تنامي سخط شعبي

  • المعطى الاوّل: خلال الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت في حزيران 2009، تم رصد أكثر من 11500 ورقة بيضاء في مراكز الاقتراع المنتشرة في كافة الاقضية اللبنانية. يدّل هذا الرقم عن استياء واضح من فريقي 8 و14 آذار. ليس هذا الرقم تفصيلاً اذا ما جرى ضمه الى عدد الذين لم ينتخبوا في الاساس. وليس تفصيلاً أيضاً في مجتمع يقال عنه أنه ” سياسي للعضم ” ويشهد استقطاباً عامودياً حاداً منذ عام 2005.
  • المعطى الثاني: شرارة الانتفاضات العربية في تونس ومن بعدها مصر حمّس مئات من الشبان اللبنانيين للنزول الى الشارع مطالبين باسقاط النظام الطائفي واستبداله بنظام مدني علماني وديمقراطي. لاسباب ذاتية وموضوعية، لم يتمكن هذا الحراك من شق طريقه على الرغم من الاحتضان الشعبي الذي لقيه ضمن اوساط الفنانين والمثقفين والكتاب والصحفيين حيث تمكن المنظمون من حشد أكثر من 20 ألف مشارك يوم 20 آذار من عام 2011. أشّر هذا الحراك لتنامي رأي عام ينظر الى النظام السياسي كأداة لنظام زبائني يحرم اللبنانيين من الحق في التساوي في الخدمات الصحية والتعليمية والتربوية، كما يفرق بين اللبنانيين في مجال أحوالهم الشخصية. كما دلّ الحراك على ادراك الفئة المنظمة أنها ليست بمنأى عما يجري حولها في العالم العربي من تغيرات تصيب البنى السياسية والمجتمعية.
  • المعطى الثالث: الحراك النقابي. لاوّل مرة في تاريخ لبنان الحديث تظهر حركة نقابية مستقلة تمثل مصالح الاساتذة والمعلمون بالاضافة الى موظفي القطاع العام وتتمثل بهيئة التنسيق النقابية. استطاعت الهيئة أن تكسر الجمود السياسي في البلد من خلالها نضالها المستمر عبر اضراب بدأ في 19 شباط الماضي واستمر 33 يوماً. لبّ الحراك تعلق بانتزاع سلسلة الرتب والرواتب للاساتذة والمعلمين والموظفين الذين لم تتحسن أجورهم منذ عام 1998. شكّلت هذه الحركة محطة مفصلية في سياق تبلور حركة نقابية بديلة عن الاتحاد العمالي العام والذي أصبح اسماً رديفاً للهيئات الاقتصادية. ميزة هذا التحرك هو في أنه عابر للطوائف والمناطق استطاع حتى تاريخه من استقطاب فئات اجتماعية وتوحيدها تحت راية اجتماعية-مطلبية وهذا قلمّا يحدث في لبنان.
المظاهرة النقابية التي سميت " زحف بيروت " - 27 شباط 2013

المظاهرة النقابية التي سميت ” زحف بيروت ” – 27 شباط 2013

 

بناءً عليه، أرى أرضية مناسبة لتثوير الجماهير ودفع بنضالها نحو مرحلة الاشتباك مع الاستبلشمنت السياسي. بالطبع لن يتحقق هذا الا شريطة تأمين حزب شيوعي فاعل يؤمن بمصلحة من يمثل ويؤطر نضال الفئات المستغلة والمهمشة والتي تتكون من العمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود والشباب المقموع والنساء المهمشات والعمال الاجانب وسائر الفئات الشعبية.

” النظام يتخبط، المبادرة واجب، التغيير ممكن”، الرفيق شربل نحّاس.

يرجى اعادة قراءة المقال للتثبت من صحة مقولة نحاس!

ملاحظة: ينشر هذا المقال بالتزامن مع العدد 25 لمجلة جمّول الالكترونية 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: