إلى زياد الدويري: إذا ساءت أفعال المرء تسوء ظنونه

10 05 2013

الكاتبة: فرح أبي مرشد 

لم يمض زمن على آلام فعلها الصهاينة في تاريخنا ونفوسنا، ولم تشف الجراح، لا يزال بيننا معوقين وأيتام وأرامل، ضحكات خنقت وآمال طعنت، شهداء رحلوا وشهداء دوماً يتحضرون للرحيل، ثقافة الحياة والوجود عُمِّدت بالدم وتحصّنت بالثقافة والوعي، خرقها المخرج  “اللبناني”  زياد دويري، ضارباً بعرض الحائط قانوناً يردعه وإنسانية تلفته.
زياد دويري، مخرج لبناني يعيش في بلاد العم سام، قام بارتكاب ما يعتبره القانون اللبناني جرماً – فيلم “الهجوم” المقتبس عن رواية الجزائري الملقب بـ ياسمينة خضرا “الصدمة”- جعل من دويري يمكث في الكيان الصهيوني مدة سنة ،كما صرّح، مستعيناً بفنيين وتقنيين صهاينة وواهباً دور البطولة إلى ممثلة صهيونية. يبرر دويري جريمته مكدساً أعذاراً أقبح من ذنبه. ففي سياق تبريره لتصوير فيلمه في “تل أبيب” يقول الدويري بأنه لم يجد لها مثيل، ليتابع مزهواً بالمدينة العصرية كما سمّاها، ويتحدث عن خصوصية تتحلى بها إكتسبتها بسبب “النزوح من أوروبا الشرقية”. يا أيها المخرج “اللبناني” العظيم هذه المدينة ليست “تل أبيب” ، وفرادتها الأولى انها بُنيت على أنقاض قرية فلسطينية، وميزتها أنها محتلة من قبل مستوطنين أعداء جاؤوا من أوروبا الشرقية وليسوا بنازحين.
 
يتابع دويري ليحكي عن “الإسرائيليين” الذين يشعرون بالخوف مبرراً لهم عدائيتهم، فقد فاته بأن يقول انه إذا ساءت أفعال المرء تسوء ظنونه، والقاتل لن يشعر بغير الخوف.
تابع دويري تبريراته حيث نسب الفكر اليساري للأغلبية من “الإسرائيليين”، يا عزيزي اليساري الحقيقي، لا يظلم لا يستوطن ولا يقتل، إنهم صهاينة أعداء، مستوطنون لا غير. تابعت متحدثاً عن لباقة واحترام وليونة “العسكري الإسرائيلي” ونسيت إن هذا اللبق نفسه هو من يرتكب عمليات الإجرام اليومية ويبطش ويحتل بقوة السلاح. ومدحت مستكملاً حديثك عن الإنتاج السينمائي عالي الجودة في “إسرائيل” والذي يحققه “إسرائيليون”، هؤلاء المتحضرون يستوطنون أرضاً ليست أرضهم ويقومون بأبشع الأفعال المنافية للحضارة، إلا إذا كنت تؤمن بأن القتل والأسر والتطهير العرقي والحرق، سلوكيات حضارية محمودة.
المخرج اللبناني زياد الدويري

المخرج اللبناني زياد الدويري

في الوقت الذي تسمح لنفسك بنسف تاريخ من نضالات شعب يتوق إلى الحرية وتصنف الإستشهاديات اللواتي يقاومن لأجل الحرية بأن هدفهن غسل العار أو تطهير شرف العائلة، فعلاً مقززة هي إستنسابيتك في تقييم الأمور ويا ليتك تدرك فرق العملية الإستشهادية عن العمليات الإنتحارية التي تودي بحياة المدنيين. 
أنت لم تخرق القانون اللبناني وتفعل ما يعد تطبيعاً فقط، أنت قمت بتشويه الحقائق يا زياد، لم أسمع أو أقرأ عن طبيب فلسطيني يكرّم في حال حافظ على مواقفه الوطنية بل سمعت عن أطباء ومبدعين أُسروا واغتيلوا، ولتعرف لا يعوّل على من يكرم تكريماً مشروطاً.
يا زياد دويري.
تتابع وأنت في صدد الدفاع عن حقك  لترشّح باسم لبنان لنيل جائزة الأوسكار – بتبرير دخولك أراض تحت الإحتلال لمنع القانون اللبناني من التعاطي معه في أي طريقة – بأنك دخلت بجواز سفر أميركي،اذاً إذهب للأميركي الذي تلطيت خلفه في خرق قانون بلدك فليرشحك هو، ثم قمت بالتبرير لعدم تصويرك في بيروت لأن في فريقك صهاينة ،وهذا ما يحظره القانون اللبناني، أنت بذلك إرتكبت جرماً وخرقاً للقانون عن سابق تصميم. وفي معرض الدفاع أيضاً نجدك تتلطى وراء إدعاء يقول بأنك حصلت من حزب الله على السماح بعرض الفيلم والتهنئة، حزب الله يا زياد ليس مرجعاً قانونياً في هذا المجال،وبرغم ذلك استقصينا عن حقيقة كلامك هذا وقمنا بالاتصال مع الشيخ علي ضاهر ،مسؤول الأنشطة الإعلامية في الحزب، للإستيضاح عن تصريحك عبر قناة “OTV” فرفض الشيخ ضاهر ادعائك وقال “هذا الكلام لا أساس له وغير دقيق، لم تتم مراجعة الحزب في هذا الموضوع، وهذا الأمر بالنسبة لحزب الله خط أحمر، زياد دويري طبّع مع العدو وحزب الله لا يقبل التطبيع”. اذا حزب الله استنكر أشد إستنكار ما فعلته وأكد أنه يخالف مبادىء الحزب ويخون الأمانة للقضية الفلسطينية،انت بررت تسويقك لدعم اقتصاد الكيان الصهيوني مادحاً مناقبيته وحضارته في الوقت الذي غفلت فيه للتطرق إلى جرائمه المكدسة، وهنا سقوط عن العدل الإنساني.
في لبنان زملاء لك في المهنة اتفقوا على أنك خرقت القانون اللبناني وإن دافع بعضهم عن بعض الأمور.
الممثلة والمخرجة والمدربة القديرة عايدة صبرا كان لها رأي بارز، صبرا صرّحت أنها لم تشاهد الفيلم إلا أن الظروف التي سبقت تصويره ورافقته ظروف مشبوهة، وأدانت دخولك إلى الكيان الصهيوني، وأكدت أنها ضد التطبيع وحريصة على الحق في المقاطعة كأسلوب مقاومة مدنية راقية، واستغربت تصريحاتك التي تطلقها في الغرب محاولاً أن تلعب دور الضحية رغم أنك تعرف حساسية الموقف، وتساءلت صبرا عن مصدر التمويل وحول إذا ما كان تمويلاً مشروطاُ.
يا زياد دويري أنا وأنت من نسيج هذا الوطن وذاكرة الإعتداء والقتل والدمار الصهيونية، من نسيج هذا الوطن أيضاً، هناك حيث صورت عليك ان تعلم بأن هناك فلسطينيون هم أصحاب تلك الأرض الحقيقيين، لم يروا منها غير صور فيلمك، أترضى!!.

هذا العدو الذي تُصدر صورة وردية عنه بجميع التفاصيل، إرتكب أعداداً وأعداد من المجازر، “أمين” ذلك الطبيب الفلسطيني في فيلمك تكاد لا تجد شارعاً فلسطينياً واحداً يخلو من أمثاله المطحونة امالهم من بطش الصهيوني وإجرامه. صوّب سبب الألم ولا تحول الضحية إلى جلاد يا زياد، انقل الحقائق وتعال إلى لبنان ناقش وواجه ولا تناور من خلف الشاشات. صنعت أفلاماً راقية من قبل فلماذا تلطخ سيرتك الفنية بمثل هذه الشبهات! جميعاً ندافع عن الفن والحضارة التي لا تختزل نضال الشعوب ولا تشوه الحقائق النابعة من ثقافة إنسانية لا تقبل القتل والإجرام وتدين الإستقواء والإحتلال.

ملاحظة: كتبت هذا النص الزميلة فرح أبي مرشد وقمت بوضعه على مدونتي بعد استئذانها طبعاً. هذا ويذكر أن الزميلة فرح نشرت المقال على موقع ” سلاب نيوز ” تجدون أدناه رابطه:
Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: