قصتي مع سوريا وبعض المصطادين بالماء العكر

7 06 2013

وجب توضيح التالي وللمرة الالف ربما. في بداية ” الثورة ” السورية وعندما كان حراكاً سلمياً شعبياً له مببراته الذاتية والمضوعية وقفت ضدّ النظام السوري الذي يتحمل برأيي مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع لانه ومنذ اليوم الاوّل غيّب الحل السياسي وفضّل الحل العسكري-الامني لقمع ذلك الحراك. شاركت في عدّة تحركات مناصرة للشعب السوري ولحقه في الحرية والعدالة والديموقراطية. أقول هذا ليس لامنن أحد بموقفي انما مقصد القول هنا أنني وقفت في كثيرٍ من الاحيان ضد رغبة حزبي – الحزب الشيوعي اللبناني- والذي أخذ موقفاً مسانداً للثورة الشعبية في ولكن ظلّ يحذّر في الوقت عينه لاي محاولة لتقسيم سوريا، اغراقها في الفتن الطائفية والمذهبية، أو تدويل أزمتها. وحيث أن السقف السياسي لحزبنا تجاه الموضوع السوري لا يمكن أن يعلو على رؤية الحزب الشيوعي السوري لماهية الازمة وتوصيفها، كان انعكاس هذا الموقف على الشيوعيين اللبنانيين ملتبساً وضبابياً بعض الشيء نظراً لوجود حزبين  شيوعيين في سوريا وعشرات التنظيمات اليسارية الاخرى. اضافة الى ذلك، عرفت الهيئات القيادية في الحزب تبايناً للنظر فيما خص رؤية الحزب للحراك العربي سرعان ما بدأ يضيق شيئاً فشيئاً مع تبلور المشهد السياسي في مصر وتونس بحلول عام 2012.

وللبعض الذي سيهزأ من هكذا كلام، أقول له أن مشاركتي في أي نشاط سياسي يخضع عادةً لتقدير موقف قد يبدو للبعض استنسابياً ولكنه بكوني عضواً قيادياً في الحزب الشيوعي اللبناني فمن شأن مشاركتي في أي نشاط أن تحمل مدلولات سياسية. وللتفصيل الممل اذا شأتم، يمكنكم مراجعة تدوينة ” عن سوريا التي أعادت صداقتنا “ https://atallahalsalim.wordpress.com/2011/08/12/66/

أذكر جيداً كمية النقاشات التي خضتها في الاجتماعات الحزبية مع رفاق اعتبروا أن الربيع العربي مجرد مؤامرة لاعادة ترتيب الخريطة السياسية في المنطقة أو أولئك الذين هلّلوا لثورتي مصر وتونس ثمّ توقفوا عند حدود سوريا. و في كلا الحالتين، وقفت الى جانب حق الشعوب في انتفاضاتها السلمية التي كانت ستفضي الى مستقبل عربي غير ذلك الذي نحن في خضمه الان من فوضى وقتل ودمار وسيطرة الاسلام السياسي على المشهد العربي بشقيه الاخواني والسلفي لولا عوامل داخلية وخارجية عديدة لا مجال لذكرها في سياق التدوينة. وبالمناسبة، يمكنكم قراءة موقفي الكامل من أحداث الربيع العربي في تدوينتين نشرتا تحت عنوان الربيع العربي والمخاض العسير. 

الجزء الاوّل: http://bit.ly/VBr5FW

الجزء الثاني bit.ly/12weMDf

بالعودة الى سوريا، لم يمض وقت طويل حتى انكشف أمر فصائل المعارضة السورية والتي أصبح عددها يشبه دكاكين حركة فتح في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وبدأ تحول هذه المعارضة باتجاه عسكرة الانتفاضة مدفوعةً برغبات سياسية وشخصية لكل من قطر والسعودية وتركيا. ترافق هذا الامر مع تجييش اعلامي-طائفي مارسته قناتي الجزيرة والعربية. كان مقدار دعمي للمعارضة السورية يتوقف على أمور ثلاثة:

  • أن تكون معارضة علمانية الهوية وديمقراطية التوجه، تستطيع أن تبني ديمقراطية جديدة من شأنها أن تسمح بالتعددية السياسية والحزبية. علمانية متصالحة مع المكونات الدينية والاثنية الموجودة في سوريا، وتبقي على فصل الدين عن الحياة العامة.
  • معارضة ذات برنامج اقتصادي واضح بعيد عن نمط النيوليبرالية والذي كان أحد مسببات الازمة السورية وذلك بعد أن فتح نظام الاسد الباب واسعاً للقطاع الخاص ( ظاهرة رامي مخلوف) ارضاءً لبورجوازية المدن وارضاءً للمجتمع الدولي والذي ازداد ضغطه على سوريا بعد أحداث 11 ايلول سبتمبر 2001.
  • معارضة غير مرتبطة بأجندة الدول. وقد يسألني سائل كيف تريد المعارضة أن تبقى سلمية وأفراد الشعب السوري كانوا يقتلون بالمئات. أسألكم التالي: ماذا سيكون مصير الثورة السورية اذا ابقت على حراكهها السلمي الجماهيري؟  من يعرف لربما انتصرت الثورة منذ ذلك الحين. في الاساس، خسرت الثورة امكانية نجاحها عندما اندفعت الى أحضان من يمولها ويمول مسلحيها ويمدهّم بالمال والسلاح.

اذاّ، وخلال عام 2012 كنت لا أزال أدين النظام السوري بجرائمه بحق المدنيين وأنتقد بنفس المقدار المعارضة السورية الضعيفة والمشتتة والمتعددة الولاءات.

قيل الكثير عن تدخل حزب الله في مسار الازمة السورية، ولست هنا في وارد الدفاع عن حزب الله والذي يمتلك محامين كفوءين تماماً كمقاتليه. ولكن للذين كانوا يشتمون حزب الله ليل نهار على خلفية مشاركته في الاعمال العسكرية وجب عليهم أن ينظروا الى المواضيع بعينين وليس بعيد واحدة فقط.

هنا سرد لبعض الاحداث التي وقعت قبل تدخل حزب الله في الازمة السورية والذي يعد تدخلاً أعلن عنه تلميحاً في آذار 2013 وتصريحاً بأيار 2013.

تدخل الطرف الثاني المكّون من تيار المستقبل والسلفيين التكفيريين في الازمة السورية كان منذ نشوء الازمة السورية في 15 آذار من عام 2011:

  • ثمة نائب لبناني يدعى عقاب صقر مختفٍ منذ ذلك الوقت ويا للصدفة!
  • باخرة لطف الله 2 والذي اكشف أمرها مخابرات الجيش اللبناني في نيسان 2012
  • مئات الدعوات المحرضة على الجهاد من قبل مشايخ سلفيين وفي مطلعم طبعاً سالم الرافعي وأحمد الاسير والتي ألهبت الكثير من أبناء الطائفة السنية.
  • قتل النقيب بيار بشعلاني والرقيب أول ابراهيم زهرمان في مبنى بلدية عرسال بعد أن منع أهالي البلدة الجيش اللبناني من توقيف أحد المطلوبين للعدالة بتهم  حيازة الاسلحة وخطف بعض الاشخاص. كل هذا حصل بمباركة وتشجيع من رئيس البلدية علي الحجيري المحسوب سياسياً على تيار المستقبل. ( شباط 2013).
  • مجموعة مؤلفة من 30 شخصاً لبنانياً انطلقت من طرابلس وعكّار وكانت تريد مواجهة الجيش السوري في تلكلخ الا انها وقعت ضحية كمين نصبه لها الجيش السوري. حدث هذا في شهر تشرين الاوّل من العام الماضي ( 2012)

في أواخر عام 2012، أعلن عن جبهة النصرة في بلاد الشام. فجأةً اختفى الجيش السوري الحر عن المشهد العسكري وغرقت المعارضة في تشتتها وارتباطها أكثر بمصالح محريكها رافضة الدخول في أي حل سياسي، ظناً منها أن الدول الاوروبية التي دعمت المعارضة السورية ” معنوياً ” ستدعمها بالسلاح الثقيل.

ولكن المجتمع الدولي طبعاً لا يتحرك تبعاً لتصريحات برهان غليون وعبد الباسط سيدا ورياض سيف وأحمد معاذ الخطيب وجورج صبرا. سرعان ما أعادت الدول الاوروبية ( تحديداً فرنسا وبريطانياً) حساباتها المتعلقة بالتسليح خوفةً من تسرب هؤلاء الجهاديين من بعد انتهاء الازمة السورية الى أراضيهم ونقلهم لمعركتهم الارهابية المفترضة ضدّ ” الصليبيين “. الولايات المتحدة الاميركية لم تكن متحمسة ولا ليومٍ واحد لفكرة تسليح المعارضة وما بعض التصريحات من مسؤولي وزارة الخارجية الاميركية عن وعود قطعت سابقاُ لتسليح المعارضة سوى محاولات لذر الرماد في العيون ومحاولة لبيع المعارضة السورية أحلام وردية.

ليل 4- أيار كان مختلفاً بالطبع اذ أغارت الطائرات الاسرائيلية على أهداف عسكرية في جمرايا في دمشق. يومها انتشر فيديو على موقع يوتيوب يبيّن أحد أنصار المعارضة السورية وهو يهتف ” الله أكبر ” بالتزامن مع سقوط صاروخ اسرائيلي!

http://www.youtube.com/watch?v=7K-GtY1f3Jw

 كيف يستقيم جمع ” الله ” و ” اسرائيل ” بجملة واحدة؟ الاجدر بأن يجيبنا على هذا السؤال واحد من هؤلاء الاسلاميين الجهاديين الذين استقدموا من كل أصقاع الارض تلبية لدعوة جهاد في سوريا. أمّا القدس فهي خارج حساباتهم لانهم أدوات أميركية-اسرائيلية ليس أكثر.

اذا، وبعد أن تحولت الثورة السورية من ثورة سلمية الى ثورة مسلحة ومن بعد أن تحولت ” الثورة ” الى ” أزمة  وبعد أن تحولت الازمة السورية الى حرب عالمية على الاراضي السورية، اصطّف معسكرين:

المعسكر الاوّل ويضم أميركا واسرائيل والدول الاوروبية وقطر والسعودية وتركيا والخليج العربي وتيار الاسلامي السياسي المكوّن من الاخوان المسلمين وجبهة النصرة.

وجد هذا الحلف صعوبة في تسويق منتجاته بسبب الفروقات بين افرقاء هذا المحور. باتت سلسلة مطاعم macdonalds  تتعامل مع آكلي لحوم البشر من جبهة النصرة ويحكى أن مطعم الوجبات السريعة سيفتح خط امداد مباشر مع النصرة نظراً لنوعية القلوب المقدمّة.

المعسكر الثاني ويضم الصين وروسيا وايران ودول نادي ” البريكس ” وبعض دول أميركا الاتينية وسوريا والمقاومات في العراق ولبنان وفلسطين.

ومع أني لدّي تحفظات كثيرة على طابع تلك الانظمة الشمولية و رفض قاطع لاي دولة ثيوقراطية ( ايران نموذجاً) وانتقادات عديدة لسياسة حزب الله في الداخل اللبناني، الا أنّ كل تلك الانتقادات لن تمنعني من أكون جزءاً من هذا المحور نظراً للطابع الاستراتيجي للمعركة الدائرة حالياً على الاراضي السورية.

وحيث أن اختلافي في الاساس مع حزب الله هو خلاف ايدولوجي أي أكبر بكثير من خلاف 14 آذار مع حزب الله والذي يعد خلافاً سياساً ليس الاّ وان أخذ طابع طائفي. وحيث أن حزب الله حزب كسائر الاحزاب السياسية اللبنانية هو جزء مكوّن من النظام السياسي وان دخل وافداً جديداً عليه.

يمكنم الغوص أكثر في نقدي لحزب الله عبر الضغط على الرابط التالي:

bit.ly/LyzJBr

اذاً، لا يزايدّن أحد في نقده لحزب الله والذي يبدو حديث العهد وجديد الرؤية فيما موقفي من حزب الله ظلّ ثابتاً وراسخاً وغير خاضع لاي ابتزاز أو مسايرة أو كذب منمّق أو تحالف مستتر أو حتى تحالف علني.

ببساطة تامة، لم يعد الموضوع انحيازاً للنظام السوري أو مناهضةً له.

لعّل بعض العقول التافهة تستطيع أن تفهم هذا بعد 1400 كلمة كتبت في متن النص فيما بعض الذين يصطفون مع الثورة السورية اليوم يحاولون اعادتنا 1400 سنة الى الوراء! 

Advertisements

إجراءات

Information

One response

8 06 2013
ﻣﺤﻤﻮﺩ

كنا ومازلنا وسنبقى مع حقوق الشعب السوري ولاكن كلنا يعلم ان المعركة لم تعد تمت الى حقه بالحرية ﺑﺼﻠﺔ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: