كيفك انت؟

9 07 2013

ثمة معضلة أساسية لازمتني منذ أن بدأت العمل السياسي الا وهي ذلك السؤال الذي يوجهه لك أصدقاؤك حالما يلتقون بك: شو كيف شايف الوضع؟ فيحل هذا السؤال أولاً مكان السؤال البديهي : ” كيفك ” ؟ تتكرر اللازمة يومياً لتكتشف أن العمل السياسي يعني أن تخترع الامل في وطنٍ تضيق مساحته يوماً بعد يوم، وأن العمل الحزبي يساوي خنق أحلامك التي تقزمت كثيراً منذ أن قررنا بوعي تام واندفاعة غير مسبوقة الانضمام الى الحزب.

منذ أن كنت تلميذاً ثانوياً، كان جميع من حولي يدرك أنني تلميذُ ذات نشاط استثنائي وأحلامه أبعد بكثير من أتراب جيله. في الصف التاسع تحديداً، بدأ وعيي السياسي بالنضوج وفي الصف العاشر أسّسست ومجموعة من الاصدقاء أول خلية يسارية. كان أستاذ مادة الفلسفة يتمنى أن أجلس قليلاً لاسمع محاضرته فيما كنت أقرأ حينها فريديريك نيتشه!

كنت محاطاً بمجموعة هائلة من الاساتذة الذين آمنوا بقدراتي وتلقفوها على الرغم من مشاغباتي الكثيرة. ولا تزال عبارة أستاذ اللغة العربية محمد ضناوي ترّن في أذني عندما قال أمام جمعُ من الطلاّب والاساتذة ” عطاالله، مشروع قائد انتظروه”. في ذلك الحين، لم أفكّر كثيراً بتلك العبارة ولا بأبعادها. ظننتها اطراء واثناء على حسن تفوقي في مادة اللغة العربية. خلاصة القول أنني وعندما تطورت تجربتي وتوسعت معرفتي، كان الرهان معقوداً عليّ مما حتّم جهداً أكبر لملاقاة هذا الرهان.

وانا الآن في هذه المرحلة المتقدمة من تجربتي الاكاديمية والمهنية، أدركت أني أحرقت المراحل. كانت المعادلة حينها اما أن نمارس أحلامنا أو نؤجلها.  كنت أعلم أصلاً انني أعيش في بلد ظروفه تحتّم عليك أن تعقلن اندفاعتك وتخفّف من أحلامك. كنت أعلم جيداً أنني سأصل الى ذلك الاعتراف عاجلاً أم آجلاً. ولكنني أنا من وضعت اشارة التمهل، وفي هذا انتصار على دوامة القلق اليومي .. انتصارُ على دوامة الاحباط المؤجّل. كلنا رعايا في دولة ” الاحباط المؤجّل “.

تمهّل، تمهّل .. لعلّ سابين تسألني: كيفك انت؟ لاختم المقالة بعدها بجوابي: ” انت الاساسي وبحبّك بالاساس”

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: