ليست القضية موقف فيروز

22 12 2013

تنطوي الحملة التي قام بها بعض الصحافيين والناشطين الفايسبوكيين على خلفية موقف فيروز، الذي نقله الرفيق زياد الرحباني، على حقد دفين لدى بعض ممن يعتبرون أنفسهم ” مثقفين حداثيين “.  هي ليست هجوماً على فيروز وليست هجوماً على زياد بغض النظر عن مواقفه التي قد تبدو للبعض بأنها صادمة. هي تحديداً حملة على ما تغنيه فيروز وما يقوله زياد، هي حملة حاقدة على اليسار اللبناني وعموده الفقري الحزب الشيوعي اللبناني والذي وعلى الرغم من غرقه في جملة من المشاكل السياسية والتنظيمية، الاّ أن ناشطوه هم من تولى الدفاع عن هذه القضية. ولست أقول هنا الحزب الهيكل-المؤسسة، انما أعني المنظومة الفكرية التي يحملها هذا الحزب. ألم يقل لنا المثقفون الحداثويون أن الكلام عن الاشتراكية والوحدة العربية ومحاربة الامبريالية كلاماً خشبياً لم يعد يصلح لزمننا هذا، ألم يقل لنا هؤلاء المثقفون أنّ الزمن الاّن هو للمنظمات غير الحكومية وبات اليسار ” موضة قديمة”. القضية في مكانٍ آخر تماماً.

الكبيرة

الكبيرة

 

أتذكرون حينما انبرى الكاتب حازم صاغية بكيل الشتائم والتهم للناشطين الشيوعيين الذين ناصروا قضية الاسير اللبناني جورج ابراهيم عبدالله المعتقل تعسفاً في السجون الفرنسية؟ ألم يصفنا بنعوت الصبينة والمراهقة السياسية و ” تشي غيفاريين زيادة عن اللزوم” في مقالٍ له صدر في شهر كانون الثاني من العام الحالي. أتذكرون يوم وقف سبعة طلاّب في الجامعة الاميركية أثناء لقاء جمع الرفيق زياد الرحباني مع الطلاب حيث قاطعوه مستخدمين شكل من الاحتجاج بكتابة اليافطات التي حملت موقفاً قاسياً وحاداً ضدّ الرحباني، وكأنّ موقف زياد لو كان الى جانب المعارضة السورية كان ليحسم انتصارها مثلاً. أتذكرون حملة تخوين الفنان دريد لحام والذي بقي خارج الجدل السياسي لانه يحترم نفسه ويحترم تضحيات شعبه وآثر الاّ أن ينحاز الى الوطن الجريح، لا السلطة ولا الدولة. كل هذا جرى ويجري في سياق هجوم يشنه هؤلاء المثقفون على ماضيهم، لانّ جلهم كانوا في صف اليسار. هي مشكلة هوية لدى هؤلاء: ينظرون الينا، يسخرون من مظاهراتنا، يكتبون مقالات ضدنا، وكلما زاد مستوى الشتيمة في مقالاتهم، تزاد كميات الريال السعودي، يتحسرون علينا وكأنهم لم يكونوا يوماً في هذا الخط الفكري-السياسي. كتاباتهم محاولة للثأر من ماضيهم والقول لممولينهم/ نحن نشتم اليسار ولا تربطنا اية علاقة شخصية أو مؤسساتية مع الكلام الخشبي الذي يصدر من شيوعيين لا يزالوا يحلمون. يتماهى مع الصحافيين هؤلاء، جملة من الناشطين السابقين الذين أرادوا أن يصدروّا تجربتهم عبر الاستهزاء المتواصل على الناشطين الحاليين في أحزاب اليسار بدلاً من محاولة مساعدتهم في تخطي المشاكل والعقبات وهم الذين يملكون وقتاً ثميناً يقضونها في مقهى ال coffee bean،  ينسى هؤلاء ” الصبية ” أنهم كانوا أيضاً هتّافين في المظاهرات، وحلموا يوماً، وعشقوا النضال. بات الهم الواحد لديهم هو تسخيف كل نضال يقوم به هؤلاء.

قلنا سابقاً ونؤكد اليوم: يجمعنا مع حزب الله موقف ثابت وراسخ يتمحور حول أهمية المقاومة والمحافظة على جهوزيتها وفي الخط الاستراتيجي العام، العداء لللامبريالية ومشاريعها في المنطقة. نختلف مع حزب الله في رؤيته للدولة وفي هويته المذهبية التي تكاد تخنق طموحه السياسي التغييري إذا أراد فعلاً الحزب تغيير البنية السياسية القائمة. نختلف في طريقة مراعاة حزب الله لخصومه السياسيين في إحترام قواعد اللعبة السياسية زيادة عن اللزوم، وفي إزداوجية الممارسة السياسية في كثيرٍ من الاحيان. نختلف في دور ووظيفة الدولة خاصةً أن حزب الله لا يملك مشروعاً واضحاً فيما خصّ خياراته الاقتصادية ورؤيته الاجتماعية لوظيفة الدولة. نقول على ماذا نتفق وعلى ماذا نختلف. هم يعرفون تماماً هذا الامر، نقوله لهم ويقولونه لنا. ولكن هل يجرؤ مثقفو المعسكر الثاني بالمجاهرة أنهم اليوم باتوا حلفاء موضوعيين لداعش وأخواتها. بالتأكيد كلا، وهذا هو جوهر القضية الاساس والاّ لماذا لم تقم القيامة عندما جاهرت الفنانة اليسا بموقفها غير-المتعاطف مع ضحايا تفجيري الضاحية الجنوبية؟ ولماذا لم ينل فضل شاكر مثلاً حصته من مواقف هؤلاء المثقفين على الرغم من ادلائه بتصريحات طائفية وعنصرية مقيتة.

هي ليست قضية ردود على موقف فيروز الاخير، بل هجوم على خيار سياسي يتمثل في المقاومة والانحياز الى القضايا العدالة. هذا هجوم متجدد على اليسار وما يمثل من أحلام وطموحات نأمل أن تتحول الى مشاريع. إذا كنّا مشتيين الى هذا الحد اليوم، ونتلقى هذه الكمية من الانتقاد، ترى كيف تكون الامور إذا توحد اليسار؟ هو هجوم يستهدف كل من بقي يعمل بصمت أو بعلن، يعلن انحيازه للفقراء، مناصرته للعدالة الاجتماعية، وعشقه للقضية الفلسطينية. وللمصادفة حقاً، عبرّت السيدة الكبيرة عن كل تلك القضايا في مسيرتها الغنائية. أخيراً، عسى أن تنهي ” شمس المساكين ” كل الذين يساهمون في جعل الظلام خياراً لانهم ظلاميين الى الحد الذي لا يتخايله أحد. منهم حازم صاغية والذي أتوجه له بالقول:

روح ضرّط بعيد من هون، لانو كل حكيك خرا على خرا. 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: