اليسار السابق:تسطيح وتسخيف وتسليع

5 04 2014

ثمة جيل من الشباب ممن كانوا يوماً ( والحمدالله أن بعضهم خرج) في الحزب الشيوعي اللبناني أصبح يمتهن تسخيف كل ما يمت بصلة لمفهوم النضال بوصفه قيماً في الدرجة الاولى وممارسةً في الدرجة الثانية. يمتهن هؤلاء فن السخرية على واقع غيرهم كمحاولة للثأر من ماضيهم، أي بكلامٍ آخر تراهم ناقمين الى حد العتب على تحاربهم الحزبية وغير الحزبية وحتى انكارها. تحاول هذه المجموعة -وتحت حجة هدم الرموز والتفكير النقدي المنسجم مع تطلعات عالم ما بعد-الحداثة كما يحبذّون تسميته- أن تسخّف القضايا وتجعل من المناضلين اليافعين في الاحزاب والمنظمات اليسارية مادة لفكاهتهم.

 

لا يتوقف الامر عند هذا الحد، بل أنّ متزعم هذه المجموعة وقائدها الروحي لديه مكتب اعلامي على صفحات الفايسبوك. هذا الرجل- ومن أجل تسليتنا، نعم صدقوا، يمكنه أن يظهر في اليوم الواحد على قارب أو في طائرة، يلتقي رجال سياسيين ورجال دين، يأخذ صور الى جانب عارضات أزياء وجميلات، يستحم، يلقي خطاباً سياسياً، اضافةً الى كم هائل من التعليقات اليومية على كل ما يدور في مجتمعنا. طبعاً لسنا نناقش هنا حريته المطلقة في أن يعبّر وبالطريقة التي يريد عن أفكاره وتطلعاته، انما لا يحارجني أحد بأن خلق هذه الصفحة كان بهدف ترفيهي فقط. لبّ الموضوغ سياسي بالدرجة الاولى حيث يخيل للمتصفح أو للمتابع أن التهكم على رموز وشخصيات، أفكار وايدولوجيات، أحلام ورؤى هو مادة ترفيهية ليس الاّ، انما الناظر الى خلفية تلك المواقف لا بدّ له أن يشعر أنها تأتي في سياق تسخيف وتسطيح النضال سواء أكان ذلك الذي يهدف الى تحرير فلسطين أو ذلك المطالب بأبسط حقوق المواطن، وما بينهما مروحة هائلة من قضايا محقة. الصفحة تضّم 2465 زائراً، وطبعاً تحديث محتوى هذه الصفحة تبعاً للاحداث السياسية يتطلب جهداً ووقتاً قد يصل في بعض الاحيان الى عشر ساعات في اليوم الواحد. نعم صدقوّا أيها القراء هناك من يقضي عشر ساعات في اليوم الواحد كي يرفّه عن ذواتنا ويقدّم لنا مادة تسلية من ” نضالنا البايخ” والولادي والخشبي. بالمناسبة، تلك هي تحديداً غرض هذه الصفحة.

يغذّي هذه الصفحة جيش من العاملين في مدن وعرّب جدد رحّل وصحف خليجية مأجورة ومنظمات غير حكومية ومواقع اخبارية ومنديات الكترونية. سخروا من جورج إبراهيم عبدالله، فيروز ( على خلفية رأيها السياسي)، زياد الرحباني، شربل نحاس، الحزب الشيوعي اللبناني ( ولا أعني الحزب الهيكل-المؤسسة انما منظومة الافكار التي يحملها)، ابراهيم الامين ( بوصفه رئيس تحرير جريدة الاخبار مع أن البعض لديه مشاكل شخصية معه)، المقاومة ( التهكم يطال فكرتها وجوهرها وليس حزب الله فقط)، فلسطين ( والتي غدت في خطابهم قضية خشبية تحلها بعض المنظمات غير الحكومية التي تعمل في حلّ النزاعات واحلال السلام)، والى آخره من قضايا لا تعّد ولا تحصى.

جوهر المشكلة مع هؤلاء أنهم لا يعترفون بمآربهم وأهدافهم الاصلية والتي تجعلهم في اشتباك مستمر مع شبّان لا يزالون يناضلون في أحزاب ومنظمات يسارية. فبدل أن يصحّح هؤلاء مسار الجيل الجديد مستفيداً من تجاربه الحزبية المباشرة، تراهم يتهكموّن عليهم. انكار للذات، الثأر من الماضي، التخلّص من رواسب التجربة وما تحمله من علاقات وتحالفات، هي تحديداً ما يجعل هذا الجيل- والذي بالمناسبة بلغ منتصف الثلاثينات من العمر- يمارس تسطيح وتسخيف وتسليع لكل القضايا المحقّة.

ذكرت الثلاثيات لانّ في هذا السن عادةً ما يبحث الشاب عن استقرار وظيفي يترافق مع التأسيس لحياة زوجية. أمران يتطلبان ضخ أموال هائلة في ظروف ممهمورة باسم قطر والسعودية والولايات المتحدة الامريكية.

فليكفوّا عن اعتبار المعركة معركة إعلامية-ترفيهية وليواجهونا بالسلاح الامضى أي السياسة. ونحن وان كنا ضدّ طرد أو فصل أيّاً منهم عندما كانوا في الحزب الشيوعي اللبناني، فانّ أفكارهم ومواقفهم الحالية تجعلنا نخضع هذا الرأي الى إعادة نقاش!

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: