ياسمين التي ستنام في السماء

10 07 2014

ليست ياسمين أوّل الشهداء وليست آخرهم وليست أول طفلة تموت على يد الاجرام الصهيوني وبالطبع لن تكون الاخيرة.

لم يتح  لياسمين بعد تعلّم منطق الامور وترتيبها والابجدية، فالحرب على غزّة قالت أن اسمها هو الابجدية والذي فيه من مصادفة أنه يقع على وزن ” فلسطين”.

لم تتعلم ياسمين بعد فصول السنة وعمر الانسان ومراحل العمر الانساني، فالحرب على غزّة قضت على سنواتها الاربع ولم تعتّد بعد على تعاقب الفصول الاربعة.

 

لم تكترث ياسمين لجدول الضرب، فأطفالنا يمارسون تمارين يومية في جمع الشهداء وطرح الكرامة من العرب وتقسيم الاوطان ومن ثمّ ضربها. يعلمونهم أنّ تفاحةً زائد تفاحةً تساوي تفاحتين، ونعلمهم طوعاً أن شهيداً وشهيداً آخراً يساوي شهيدين.

لم ترسم ياسمين كثيراً بعد، ذلك أن الحرب على غزة قد جعل رسمتها المفضلة قبراً لا بيتا” وحديقةً وشمساً ا

لم تلبس ياسمين بعد فستان عرس لاي” باربي”، لان الحرب على غزة قد صبغت كل الفساتين بالاحمر القاني ولان باربي شخصية وهمية كما العرب تمامًا

لم تستعمل صوتها بما فيه الكفاية بعد، لانّ الحرب على غزة قد أنهت صوتها والذي بالكاد تشكّل.

لم تستحّم وتلعب بالصابون، لانّ الحرب على غزّة جعلها لا تميز الصابون من القنابل الفوسفورية.

لا يحتاج أطفالنا الى قضاء ما يزهو على 15 عاماً من حياتهم لمعرفة كل تلك الامور. نحن نعبث بالمنطق، نسبق الجميع، نكبر سريعاً، نشرب الدم، نمسك الحجارة، نقذفها، نغني ونرقص قبل أن نفهم كيف نغني ونرقص، لدينا القدرة أن نبتسم لياسمين رغم كل جراحنا.

ستسألنا ياسمين اليوم أين سأنام؟

سنجاوبها: تنامين في السماء هذه الليلة فقط ومن بعدها ستزهرين طوقاً من الياسمين ننام عليه خشية أن تكبري يوماً- يا حبيبتي -وترين قذارة العرب.

ياسمين المطوق، شهيدة الاربع أعوام في غزة

ياسمين المطوق، شهيدة الاربع أعوام في غزة

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: