اشتياق الروح .. على وقع الحنين

30 09 2014

نسرين زهر الدين 

تناولت رشفة من فنجان القهوة أمامها بينما استقرت دمعة مالحة كثيفة على الاكياس المنتفخة تحت عين متعبة اضناها السهر والسفر وكثير من الاحزان.

اطلت شمس الظهيرة خجولة من وراء الستائر تبعث نوراً لنهار بارد خارجاً غير ان المنزل يضج بالدفء في قاعدة ثابتة في تلك البلاد، المنازل الدافئة بينما الثلج القطبي يقتل اي إشارة للحياة خارجاً.

تناولت رشفة اخرى ونظرت الى التلفاز أمامها حيث اختيارات أفلام هوليوود السينمائية لا تحصى. احست بنزق يتكرر يومياً ، هربت الى هاتفها الذكي، وبدأت بمراجعة كل وسائل التواصل الاجتماعي. قرأت جمل الأصدقاء يصفون زخات المطر الاولى في بيروت بعد صيف مجنون. ارتعدت للحظة كما يحصل عندما تستعيد الصورة التقليدية لبيروت في رأسها. رأت نفسها تركض مجدداً في تلك الشوارع تقف تحت سقف حانة لتقي شعرها من المطر الذي يوقظ العيون والقلوب النائمة، تنظر لترى انبعاث الحياة الساحر وتشتم الرائحة التي تثملها. يا لرائحة المطر الاول في بيروت، يا لذلك اللحن الرائع على الأسفلت، يا لتراقص اللآلئ التي تعكسها اضواء الشوارع… يا للحياة التي تنبض مجدداً بانتفاض المعطف والمظلة…

تهز رأسها سعياً للعودة الى الصواب، الى رتابة الحياة الهادئة التي لا تعرف صخب ست الدنيا.

تجلس وحيدة على طاولة في مقهى المدينة، تنظر طويلاً الى نار ودخان ينبعث من النارجيلة التي تنفخ همومها ووجع عميق يحمل جدلية الانتماء والهوية والحريّة وكثير من الضياع. اطرقت منصتة الى أصوات رواد المقهى وضحكاتهم العالية، تتشجع على رسم ابتسامة متسائلة، هذه مدينة مليئة بأضواء وضوضاء وناس وحياة اخرى تتمنى الدخول فيها و التمتع بما توفر لها من مسببات راحة وهدوء وسلام تتمنى زرعه في روح تتعذب بأوجاع الشرق الابدية وترحل بها الى شرفة متسخة في بناء نخرته قذائف وزقاق ضيق يعج باصوات أطفال تعبت من أنينهم السماء..

هناك الشمس حقيقية تسطع بقوة والسماء متعبة لكنها شاسعة وبعيدة ترتفع بارتفاع آلهة مقيتة صنعها سكان المكان اليائسين ليرموا اثقال همومهم عليها… وجع يملىء المكان يعتصرها ويشبع تمزيقا في داخلها… تستفيق على صوت النادل وترفع رأسها لترى ثقل مساء يخيم على جثث الأحياء في مدينة منيرة لكن بعيدة، بعيدة جداً.

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: