مداخلتي في ندوة أزمة الحزب الشيوعي اللبنانيّ: حسماً للجدل

2 11 2014

  • متوجهاً الى الامين العام: كلا نحن لسنا حزباً مهزوماً، فشعار الملصق الذي صممه الفنان يوسف عبد لكي خصيصاً للمناسبة هو ” 90 عاماً على طريق الامل “، فكلامك يوحي بأنه هناك فجوّة بين الشعار والواقع.

 

  • تتقلص مساحة الديموقراطية في الحزب وهذا المسار بدأ منذ انعقاد المؤتمر العاشر حيث قبلها كان هناك منصب رئيس المجلس الوطني ( تحوّل اسم المجلس الوطني فيما بعد الى اللجنة المركزية)، والمعروف أن اللجنة المركزية هي أعلى هيئة قيادية في الحزب وتناط بها مهام المراقبة والتوحيه. أما المفارقة الكبرى فتكمن في أنّ الامين العام ومن بعد المؤتمر العاشر بات يترأس اللجنة المركزية والمكتب السياسي، فكيف يجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فاللجنة المركزية من المفترض أن تحاسب المكتب السياسي والذي يترأسه الامين العام. ان هذا الامر يشكّل خرقاً فاضحاً لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو إحدى الركائز الاساسية لاي ديموقراطية سواء أكانت في دولة أم مؤسسة حزبية.

متحدثاً في ندوة تناقش أزمة الحزب

  • قال الامين العام أن لديه رؤية تنظيمية جديدة قوامها ادخال عناصر ديمقراطية ومرنة الى التنظيم الحزبي وخاصةً الديمقراطية التشاركية والعمل الجماعي. حسناً قد يبدو هذا الامر مشجعاً فيما لو أخذنا الجانب الايجابي منّه، ولكني أعتقد أن المراد من هذا الكلام غير ذلك المعبّر عنه وخاصةً إذا ما وضعنا هذه الرؤية الى جانب تصريحك الاخير لجريدة السفير القائل بامكانية حل الهيئات الحزبية الموجودة، وهذا يضمر أجندة خفية لدى القيادة المتنفذة حيث من الممكن أن يشكّل هذا الامر بديلاً عن انعقاد المؤتمر ( تحت عناوين وحجج واهية تتعلق بالعمل الجماعي واستحداث هيئات أفقية في الحزب).

 

  • في معرض توصيفه للازمة، نفى الامين العام أن تكون الازمة الموجودة في الحزب أزمة قيادة ودليله على هذا الامر أنّه وفيما لو كانت أزمة قيادة لتمكّن الشيوعيين من حلها خاصةً أن مؤتمرات أربعة حصلت بعد المؤتمر الوطنيّ السادس. وفي حقيقة الامر، فأن الازمة الرئيسية الموجودة في الحزب هي أزمة قيادة بالدرجة الاولى وأزمة نهج لهذه القيادة بالدرجة الثانية. يحلو للقيادة الحزبية أن تستعمل أساليب الطبقة السياسية في لبنان عبر الترويض والاخضاع. فالنظام السياسي يقول لنا أنه من حق المواطن أن يتمتع بحرية الرأي والتعبير، فيما نحن وهو يعلم تمام المعرفة أنك فيما لو اعترضت بكل الوسائل القانونية، لن تغيّر شيئاً في تركيبة النظام. وعلى نحو مشابه، تقول لنا القيادة الحزبية أن المؤتمر هو المحطة الاساسية للتغيير فيما هم يمسكون بكافة المفاصل الادارية-التنفيذية في الحزب، ويقررون كيفية عقد المؤتمر وشكله واجراءاته. في جانب آخر، تقول لنا الطبقة السياسية في لبنان أن الانتخابات هي فرصة المواطن لاجراء التغيير المطلوب، فيما يتحكمون بمسار الانتخابات ويحسمون سلفاً نتائجها بفعل عوامل المال السياسي والرشى واستثارة العصبيات الطائفية. أليس هذا مطبقّاً في المجال الحزبي مع فارق العوامل طبعاً؟!

 

  • بناءً على ما تقدّم، وبما أن المؤتمر الحادي عشر المزمع عقده أواخر هذا العام لن يحمل التغيير المطلوب وأن جلّ ما سيفعله هو احداث بعض التغييرات الطفيفة على مستوى بعض الاسماء في الهيئات القيادية الحزبية، وبما أنّ الازمة الحزبية ستنتقل الى المؤتمر ال 12 و13 وربما 14 وقد تتفاقم أيضاً، فاني أقترح وليس من موقع الهزيمة انما من موقع ” الامل”، أن نعيد تأسيس الحزب وننكب جميعاً في ورشة بناء داخلي تكون انكفاءاً ولو قليلاً عن حياة سياسية نكاد أن نكون عديمي التأثير فيها في الاصل. ونطلق ورشة فكرية-سياسية- تنظيمية تليق بتضحيات حزبنا على امتداد التسعين عاماً الماضية. انّ من شأن هكذا ورشة أن تبعدنا عن التجاذبات الحزبية الداخلية وتبعد هاجس الاصوات والبوانتاجات التي ترافق كل مؤتمر، فنتحرر من عبىء التنظيم ما قد يعيد النشاط الى جسم الحزب المشلول. لا يمكن حسم الاسئلة الجوهرية والملحة والتي بات لزاماً علينا اجابتها في أيام ثلاث لمؤتمر وطني حزبي يطغى 70 % من عملية التحضير له على عامل عدّ الاصوات والبوانتاجات. لا بدّ للشيوعيين وأصدقاؤهم أن يوفروّا اجابات على تلك الاسئلة ويضعون خططاً لها أثتاء فترة اعادة التأسيس وبذلك نكون قد تحررنا من عبىء الوقت والتنظيم، خاصةً أن تلك الاسئلة أساسية لانها ستحدّد شكل الحزب الجديد، هيكليته، وقضاياه. بعض تلك الاسئلة يتمحور على:

 

  • أي حزب نريد؟
  • ما هي طبيعة التحالفات وكيف تحدد؟
  • بعد تحديد الرؤية السياسية، أي شكل تنظيمي يلائم هذه الوجهة؟
  • ما هو برنامج عملنا على المديين القصير والمتوسط؟
  • أي فعالية للمنظمات الجماهيرية الحالي ؟ أي دور للمنظمات الجماهيرية؟ هل نبقي هذه المنظمات رغم كل التطور الحاصل على صعيد المجتمع؟ أهناك حاجة لاستحداث منظمات جديدة؟
  • كيف نستقطب؟ وما هي أساليب عملنا الجديدة؟

وغيرها الكثير الكثير من الاسئلة. لا بدّ لفترة اعادة التأسيس ايضاً أن تواكب التطورات السياسية الحاصلة على صعيد لبنان والمنطقة واعلام الشيوعيين بها لانها ضرورية في مجال تحديد مهامنا في الآتي من الايام ورفدها في مجال يفيد ورشة الحزب الداخلية. من الضروري أيضاً، في فترة اعادة التأسيس، أن نحافظ على الكادر الحزبي الموجود وذلك يكون عبر التثقيف النظري والعملي ضمن اطار مدرسة حزبية دائمة، كما وجب العمل أيضاً على اعادة وصل ما انقطع في حركة حزبنا على الصعيد الثقافي والادبي والاجتماعي والنقابي، والاهتمام بالناشئة والشباب.

ملاحظة 1: سأقوم بتحديد الخطوط العريضة لخطوة اعادة التأسيس وذلك في تدوينة لاحقة أنشرها قريياً.

ملاحظة 2: ألقيت هذه المداخلة في الندوة التي ناقشت أزمة الحزب الشيوعي اللبناني، وذلك على هامش احتفالية تأسيسه التسعين، والتي عقدت يوم الخميس في 30 تشرين الاوّل. لقد طرحت في المداخلة وقتها خطوطاً عامة للنقاش، الا أني قمت بتوسيعها الاّن على المدونة، لاني وجدتها فرصة مناسبة للتوسع في النقاش بعد أن أثارت مداخلتي عدداً من ردود الفعل.

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: