روان حلاوي تحاكي شغفها في ” تلجتين بليز “

21 05 2015

أن يقوم أحدُ ما بتأليف نص واخراجه وانتاجه بمفرده يعتبر حتماً عملاً شاقاً ويستحق التقدير، الا أن الابداع الاضافي الذي حملته روان حلاوي معها على المسرح تمثّل في جرأة الوقوف أمام ماضيها وحاضرها في محاكاة هي أقرب الى جلسة فرويدية تمتّد لحوالي خمسين دقيقة. عرفت حلاوي كيف تسرد حياتها، المليئة بالاخفاقات، في مونولوغ لم يسقط في فخ الملل حيث أنّ ” المونولغات ” عادةً ما تنزلق الى الملل الضروري خاصةً إذا لم يستعين الممثل بمؤثرات بصرية أو صوتية.

من مكان اقامتها وترعرعها بين مدينتي صور وصيدا، مشاهد كثيفة تؤرّخ ” العار ” حيث البيئة المحيطة محافظة الطابع، خاصةً اذا عرفنا أن روان تلقت علومها في مدرسة خاصة بالفتيات فقط، مروراً بحادثة أوّل تعارف عاطفي بينها وبين صديق أحبها وساقها الى نزهة على الكورنيش البحري. ذكريات كثيفة ومؤلمة شكلّت علامات فارقة ” لاخر عنقود العائلة ” المدللة لذويها حتماً. ولكّن روان، الفتاة الصغيرة والجميلة، كيف لها أن تنجو من تلك الصورة النمطية التي يسوقها معظم من يلتقون فتيات جميلات. تتكثف الذكريات عندما تكتشف روان، على أثر انتقالها الى بيروت لدراسة المسرح، أن شغفها بات المسرح وبيروت. بين المدينة -العاصمة – الفوضى من جهة والتمثيل- الشغف- المهنة عناصر متشابكة ومتداخلة أدخلتنا روان فيها من خلال نصها المتقن وأدائها المميّز، أدخلتنا في عوالم أسرار المهنة والجنس في بيروت والعلاقات العاطفية وليالي السهر في شارع الحمرا و الحب الالكتروني. ذلك الحب الذي منه تكونت صداقة أرادتها روان من أجل اكمال شغفها بالمسرح والحياة، لا أن تنتهي الحياة عند عتبة قرار الزواج والذي ألمحت اليه روان أنّه نابع من مراعاة لضغوط اجتماعية. قالتها حلاوي: أنا لست مستعدة بعد، ولكن اذا كانت هذه الخطوة ( الزواج) ضرورية لي، فلتكن إذاً. لا تنتهي القصة كما سيتخيل البعض عند هذه النقطة، بل هنا بداية كل شيء .. هي بداية لرحلة أرق في بلاد الاغتراب، حيث زوج روان أجنبيّ. رحلة أرق لم تستطع معها أن تتأقلم مع مدينة جديدة ولا أن تنطلق فنياً كما خطّطت فدأبت على زيارة بيروت-الروح كلمّا تسنى لها ذلك.

روان أثناء العرض، تصوير ميثم ك

بين بيروت ومسرحها، كان طفلُ يولد على خشبة الحياة في عالمٍ بعيد عن التمثيل. أبدعت روان في هذا الشق من المسرحية ساردةً كيف عاشت أربعة أشهر بين تأكيد ونفي حول ما اذا كانت تحمل جنيناً في بطنها أم لا. التأرجح بين الاحتمالين مردّه الى أسباب عديدة لا أوّد أن أذكرها كي لا أفوّت على المشاهد فرصة حضور العرض، الا أنه يكفي لامرأة أن تعيش في قلق الاحتمالات تلك وهي بعيدة عن بلدها وبعيدة عن أهلها.

بدا تمثيل روان حقيقياً ونابعاً من فطرة بشرية تميل الى التهكم على واقعها لا من زاوية اخفاقها بل لانها مقتنعة بكل ما تفعله. ذروة العرض كانت عندما سردت روان كيفية تلقي خبر موت والدتها وهي في المهجر فبدا عليها علامات التأثر والحزن الشديدين. صرخة ” روان ” في نهاية العرض تقول ما في ذاتها من صرخات باطنية انفجرت على شكل صراخ يرتبط بتخليص ” الانا ” من ضغوطها ورغباتها فبدت وكأنها علاج نفسيّ، عبر المسرح، لحلّ كلّ ” العقد النفسية ” والتي اعترفت فيها روان على عكس معظم الافراد الذين لا يقدرون على مواجهة أنفسهم.

في عصرنا الحاضرـ يعبّر كل منّا عن رغباته وأحاسيسه على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والتي أسسّت لما يسمى بالعالم الافتراضي. كثرً لديهم القدرة على فعل ذلك لان هذا العالم هو افتراضي، ولكنّ ابداع روان تمثّل في مسرحة عالمها الحقيقي على خشبة مسرح وأمام المئات. من يفعل هذا تليق به الحياة، لانّه شغوف بالحياة وبكل ما يستحق أن نناضل من أجله. حرية المرأة والجسد والانتماء والاختيار كلها عناصر بدت واضحة المعالم في نص روّان الرائع ودون كيليشيات أو تنميطات.

ملاحظة: لن أقول ما سبب اختيار عنوان المسرحية لعرض روان حلاوي، بل أدعوكم لان تعرفوا بنفسكم.

تعرض المسرحية على مسرح مترو- المدينة، يومي الثلاثاء والاربعاء في 26 و27 أيّار، الساعة 9:30 مساءً. للحجز، يرجى الاتصال على الرقم التالي: 76-309363

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: