سيحبها أكثر …

23 09 2015

كان كل شيء قد تغير في أربع سنوات .. العالم العربي وهي وهو .. إختفت تماماً من الوجود وأصرت على الهروب فيما هو كان يخوض صولات وجولات في جبهات وميادين عديدة. بالنسبة اليه، لم تختف قط فهو وبسبب نجاحه في صناعة الوهم – المرادف لصناعة الامل في بلادٍ مزقتها دمُ ودمارُ ونفايات- استطاع أن يحافظ على صورتها. دأب على قراءة رسالة بعثتها له في آذار 2013 كلما ضاقت به الامور، ولاننا نعيش في جمهورية القلق المزمن فهو بات يقرأها بشكلٍ أسبوعي. حفظ كلمات رسالتها كالذكر الحكيم هو الخارج من دينه ومن كل الاديان .. يقرأ فاتحته كل يومّ مستهلاً ببراعة ترتيب كلمات رسالتها ومحاولة تبيانها لحقيقة بات راسخة لدى كليهما: أنا لك .. ولكن. كم مزعجة تلك الكلمة ” لكن”. تشبه مثقفو وكاتبو الصحف الذين يؤيدون حراكنا الشعبي هذه الايام ولكن مع ايراد كلمة ” لكن”.

حاول أن يتصل بها طوال كل هذه السنين .. كانت حينما ترى رقمه على هاتفها الجوال تفرح أحياناً .. ويحزّ في قلبها أنها لا تستطيع أن تكالمه. كان يتذكرها كل يوم، صبحاً ومساء، ولكن على جرعات أكثر في المساء خاصةً عندما تخلو المدينة من سيارات ودراجات نارية واجتماعات ولقاءات وانشغالات النهار. فينزوي حينها في حانته المفضلّة، يحاكي العالم بأسره فيما هو عاجز عن التكلم معها. عندها، يستذكر مقولة صديقه الصدوق، محمد قاروط، ” البنت يلي بتتذكرا انت وسكران هيّ البنت يلي بتكون حابب تتذكرا لانك تذكرتا بوقت حابب تنسى في كل العالم.”

يدرك في قرارة نفسه أنّ لا أحد ينافسها في الطريق الى قلبه .. تتهمه أن لديه معجبات كثر وأنه لا يركن في علاقة ولا يجيد الاّ الايقاع في الفتيات. وبالرغم من دقّة هذا الامر نسبياً، تدرك أنها تختلف عن كل اللواتي سبق وتدرك، مع أنها لا تصرّح، بأنّ حنكتها وذكاؤها ودلعها المنمّق وطبيعة شخصيتها وفهمها له، تسحق كل فتاة تنافسها. لا مجال للمنافسة لانها ذات يوم في عام 2011 قررت خوض مغامرة الاقتراب منه. نجحت في ذلك وخرقت كلّ الاعراف. عرفتني سريعاً وبات لديها شيفرة خاصة بطريقة التعاطي معي. من ذلك الوقت، أشعلت في قلبي رغبة التعرف اليها أكثر ولكن …

يعي أن المحافظة عليها هذه المرة باتت أصعب على الرغم من معاودة التواصل بينهما. لم تعد ” هي ” كما كانت في السابق ولم يعد ” هو ” كما كان في السابق. كثرت انشغالاته ولكنه أسرّ الى اصدقائه المقربين بأن لديه استعداد أن يخترع ساعةً إضافيةً للتواصل معها. هو البارع في الاختراع والبارع في تنظيم الوقت أيضاً، هاجسه الاساسي يبقى الوقت لانه عنده احساس يقيني يقول بأنه ربح جولات في المعركة على الوقت، الاّ أنه سيسحقه بالضربة القاضية يوماً ما.

استعجالاً لهذا الامر، قررّ أن يكتب ذكرياته باكراً فهو لا يثق الا بقلّة ويخاف الوقت. في هذا السياق، سيوقّع كتابه المعنون ” على أراضي جمهوريتي ” أواخر هذا العام. كلّ ما يتمناه أن تكون هي في صلب جمهوريته وأن تكون نقيضاً لبلادٍ ماتت ولحزب تقلّص وجوده ولوظيفة خيالية لم تعد متوافرة ولاحلام اندثرت.

كان كل شيء قد تغير في أربع سنوات .. أصبح يحبها بحجم كل المتغيرات التي حصلت في عالمنا .. فقط لا غير.

 

Advertisements

إجراءات

Information

One response

23 09 2015
Mhamad Al Haj

رائعة يا عطالله 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: