قصة الاستقالة من الالف الى الياء

8 12 2015

كنت قد أخذت قراري بالاستقالة من الحزب الشيوعي اللبناني بعد سنواتٍ عديدة قضيتها في صفوف هذا الحزب وذلك بعد تفكيرٍ عميق نتج عن انسداد أفق التغيير داخله. وصلت الى تلك القناعة في شهر حزيران- يونيو من هذا العام ( 2015). عندها، تشاورت مع عدد من الاصدقاء المقربين الاعضاء في الحزب. أجمع الرفاق آنذاك أنّ قراري متسرع لانّ المؤتمر الوطني الحادي عشر، والذي ناضلنا من أجل تثيبت موعده لمدة ثلاث سنوات، كان قد وضع على نار حامية وقررت اللجنة المركزية للحزب أن المؤتمر سيعقد في 23 تشرين الاوّل.

قصة المؤتمر لم تنته هنا، فمصيره كان تأجيلاً رابعاً أعلن عنه في أوائل شهر ايلول الى موعد لا أحد يعرفه! في آب الماضي، حدث ما لم يكن في الحسبان. أمرُ أعادني بكل شغفٍ وحماسة الى ساحات العمل السياسي والميداني. ففي الثاني والعشرين منه، انطلق الحراك الشعبي الشهير آخذاً من أزمة النفايات عنوانُ له. مساء 22 آب، أدركت أن قرار انسحابي من العمل السياسي قد دفن نهائياً مع بزوغ أمل جديد في ولادة انتفاضة شعبية ضدّ الطبقة السياسية، بركنيها 8 و14 آذار. هذا الامل سرعان ما تلاشى وذلك بعد خفوت نجم الحراك في أوائل شهر تشرين الاوّل. زاد هذا الامر الطين بلّة، فالاحباط السياسي ناجم اصلاً عن فشل في تحقيق طموحاتنا داخل أسوار الحزب وفشل آخر لاحداث التغيير الذي ننشده داخل أسوار المجتمع.

أنهيت تأليف كتابي في شهر نيسان. عندها لم يكن هناك أي رابط بين الكتاب واعلان انسحابي من الحزب. كل ما في الامر أنني قررت أن استثمر وقتي بشكلٍ جيد لانني ومنذ مطلع شباط أصبحت عاطلاً عن العمل وليس ” الامل”. مع بداية تشرين الاوّل، كان كتابي قد انتهى طبعه وتحدد موعد اطلاقه ضمن فعاليات معرض بيروت الدوليّ للكتاب. في تلك اللحظة، أدركت أنه وبما أنّ الكتاب يسرد جزء كبير من تجربتي الحزبية والسياسية، فقد يكون مخرجاً مناسباً لاعلان انسحابي من العمل الحزبيّ. موعد التوقيع حدد يوم الاثنين في 30 تشرين الثاني. كنت بحاجة الى الاعلان عن الاستقالة بشكلٍ معين واخراجها الى العلن. لا اريدها في اجتماع حزبي أو في جمعية عامةً لانه وفي الاساس اجتماعتنا الحزبية لا انتظام لها وقد يمر شهر أو ربما أكثر بين اجتماعٍ وآخر، ولا اريد لهذا الامر وان أعلنت عنه في اجتماع حزبي أن يثير البلبلة في وقتٍ كان الحراك لا يزال قائماً. فكان الربط بين ” الكتاب ” و ” الاستقالة”.

ملاحظة قبل أن تكملوا قراءة النص: لو لم أتخصص في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة، لكنت درست الاخراج لاني أعشق هذه المهنة. اليكم كيف ” أخرجت ” و ” أفرجت ” عن الاستقالة.

يوم الاثنين في 30 تشرين الثاني: لبّى العشرات دعوة توقيع كتابي وتفاجىء الجميع بعبارة ” رح نبقى سوا ” مذيلة بأسفل الصفحة الى جانب توقيعي.

يوم الثلاثاء في 1 كانون الاوّل: تقدمت باستقالتي من الحزب الشيوعي اللبناني عند الساعة الرابعة من بعد الظهر.

يوم الاربعاء في 2 كانون الاوّل: صدر مقال عن الكتاب في صفحة ” شباب السفير ” كتبته الصديقة نور صفيّ الدين. كنت قد أسرّيت لها خلال مكالمة هاتفية أنني أنوي الاستقالة فعلياً من الحزب وأغادر نهائياً العمل السياسي. فكتبت هذا الامر ضمن سياق تغطيتها لحفل توقيع كتابي، وهي مشكورةُ في ذلك لانها نقلت حرفياً وبأمانة ما قلته لها عبر الهاتف.

عرف الجميع معنى عبارة ” رح نبقى سوا ” حينذاك.

كانت هذه قصة الاستقالة من ألالف الى الياء. انتظروا يوم الجمعة نصّ الاستقالة على المدونة.

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: