إلى مَحمود دَرويش

19 02 2016

بقلم: عبدالله الجعيد

ألفُ إلَهٍ ماتَ فيكَ و عاشَ فيكْ

ألفُ جَسَدٍ ألفُ بَلَدٍ ألفُ كَهلٍ وَ وَلَدْ

ألفُ مئذنةٍ دارى السُّقوطُ تُرابَها

أدمَتْكَ حارسةُ البلادِ …

أدماكَ وَطَنٌ لا حُروفَ تَقودُهُ

أدمتكَ راياتُ السلامِ

و كلُّ ما أسمَوهُ ” لا ” !

 

” بحرٌ لأيلولَ الجديدَ , خريفُنا يدنو من الأبوابِ

بحرٌ للنشيدِ المرِّ , هيَّأنا لبيروتَ القصيدةَ كُلَّها ” …

 

أدمَتكَ بيروتُ المدينةُ , و القصيدةُ

لا فدائيٌّ هَا هُنالكَ قَد صَمَدْ !

أدمَتكَ المعابرُ و الحواجزُ

رَفَحُ الحصارُ الجُرحُ فيكَ

رَفَحُ العمالةُ و الدولارُ و الهَزيمةُ يا عَرَبْ

 

” إنَّ الصليب مجالُك الحيويُّ’

مسراكَ الوحيدُ من الحصارِ إلى

الحصارِ ”

 

منَ المُحيطِ إلى الخَليجِ

و منَ الخليجِ إلى المُحيط

طَوقُ اللُّغاتِ استشرى فيكَ

لا جُرحٌ قادَ إلى بَلَدْ !

 

أتعتزمُ العُروبةُ صَوغَ لَحنٍ لا يَمُتُّ إلى وَتَرْ ؟

هذي سنابلُ القَمحِ اليتيمةُ

في كُلِّ زاويةٍ وَ دُكّانٍ وَ مِحرابٍ وَ مَحكَمةٍ

ألا رجالَ في أرضٍ تآكَلَها الخَرابُ ,

تَبحَثُ عَن سَنَدْ ؟!

 

ما للأماكنِ تَبحَثُ للدِّماءِ عَن مُناصرةٍ !

ما للدُّروبِ الباكياتُ الشاكياتُ الحائراتُ اليَتيماتْ

أما عادَ في قصرِ البنادقِ قَنّاصٌ

يَشتَهي وَلَو صُبحاً جَرحَ جُرحٍ قَد خَمَدْ !؟

 

” كَم كُنتَ وَحدَكَ ” !

كَم كانَ مَوتُكَ نَوحَ لَيلٍ ما هَدَأْ

إنَّ الصراطَ المُستقيمَ صراطُكَ

ما مِن فاتحةٍ إلّا وَ بَدءُ قَصيدةٍ

تأتيكَ في أرضِ الملاحمِ رايةٌ !

 

دَرويشُ لا صَوتٌ يُعيدُ قداسةَ القبّة !

” عَرَبٌ أطاعوا رومَهَم

عَرَبٌ و باعوا روحَهُم

عَرَبٌ وَ ضاعوا ” …

فَهَل كانَت مُصادفةً رُؤياكْ ؟

هَل كُلُّ البُحيراتِ التي في شعرِكَ انتَحَبَت

قَتَلَها الرّيح ؟

أما مِن نَسمةٍ زَرَعَت أرضَ المعاركِ بالقُبَل !؟

 

لابُدَّ مِن أرضٍ لِهُدنَتِكَ العَروسْ

ضَروسٌ كانَت تأتيكَ الكتابةُ

و الكتابةُ هيَ العَروسْ

 

” لا تعتذر عمّا فعَلتْ ”

يَومَ رَفضتَ تسجيلَ العُروبةِ بينَ العَرَبْ !

يَومَ أرخَيتَ السهامَ على صُدورِ مَنْ هانوا

وَ لانوا …

” كانَت تُسَمّى فلَسطين

صارَت تُسَمّى فلسطين ” !

وَ سَبتَقى أبداً في جُرحِ خافقِكَ الحَزينْ !

منَ الفاءِ إلى اللّامِ إلى السينِ

إلى الطّاءِ إلى النّونِ

قَلباً لا يَلينْ

 

يا لَيتَهُم ماتوا !

كُلُّ الأباطرةِ الخَوَنة

مَن نَصَّبوا أنفُسَهُم حُكّاماً

وَ اشتَرَوا بالبلادِ سيجاراً !

 

يا لَيتَهُم ماتوا !

أولئكَ السكّافونَ الَّذينَ مِن على عُروشهِم

قَتَلوا الثقافة !

أولئكَ النصّابونَ الَّذينَ بإبادتهِم أوَّلاً ,

تُبتَدَأُ النّظافة !

هل تتصوَّرُهُم ماتوا ؟

أُعيدَ النِّفطُ و الغازُ إلى مَجارينا

و أُعيدَ العَلَمُ إلى نَسلِهْ

ما عادَت رايةٌ زَرقاءُ سُداسيّة

تُرَفرفُ فَوقَ برلماناتِنا

و لا عادَت سفارةٌ مِنهُم تحكُمُنا كأنَّنا غَنَمُ !

 

هَل تَتَصوَّرُهُم ماتوا ؟

وَرَثةُ مصانعِ الرَّشوى

أبناءُ الثَّورة الهَدّامة !

هل تتصوَّرُهُم ماتوا ؟

لِيَموتَ الزيُّ القَمعيُّ

وَ تموتَ حَضارةُ النَّهْبِ !

 

أتمنّى لو أنَّهُم ماتوا !

فَلا شامٌ بِها ألَمٌ

و لا حَلَبٌ بِها نارُ

و لا بيروتُ خانعةٌ

و لا قُدسٌ بها عارُ

أتمنّى لَو أنَّهُم ماتوا !

فَلا مِصرٌ بها دَنَسٌ

و لا صَحراءُ تَحتالُ

و لا عَدَنٌ بِها جَرَسٌ

بينَ المَلاجئِ جَوّالُ

أتمنّى لَو أنَّهُم ماتوا !

فَلا عَرَبٌ بلا شَرَفٍ

لَهُم للدّمعِ مَوّالُ !

 

لِخاتمةِ القصائدِ فيكَ جُرحٌ

فيكَ قُدسٌ

فيكَ عشقٌ

سَلامٌ إلى حَيثُ البدايةُ وَ النهايةُ

سَلامٌ إلى أصلِ الحِكاية …

سَلامٌ إلى دَرويشْ !

 

عبدالله الجعيد، مواليد حصروت 1991، طالب جامعيّ. صدر له ديوان شعر ” عن غير قصدٍ” ( عام 2015).

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: