سأعتلي منبر جمهوريتي

1 03 2016

ناشط سياسي، كاتب، باحث، مدوّن، صحافي، شاعر. كلها ألقابُ لا أعرف حتى اللحظة كيف جمعتها في بوتقة واحدة .أحببت المسرح في الصغر حتى تخيلت نفسي سأصبح ممثلاً ومخرجاً، ثم انجذبت نحو العمل الصحافي أيام المراهقة فتخيلت نفسي سأصبح صحافياً مشهوراً. المفارقة أنه لم يحدث لا هذا ولا ذاك، فحينما أتى استحقاق الدخول الى الجامعة، اخترت العلوم السياسية كاختصاص. الامر المضحك الآخر أن تلك الالقاب لم تشكل لي يوماً خياري المهنيّ فتنقلت من مؤسسة الى أخرى مستفيداً من فرص كثيرة فتحت لي بفعل والكفاءة والحظ . واستطعت في فترات عملي أن أواظب على ممارسة تلك ” الالقاب ” واضعاً بعض منها في سلّم أولوية كل فترة. على سبيل المثال، عندما كنت موظفاً في احدى مؤسسات الامم المتحدة، خفّفت قدر الامكان من نشاطي السياسي واستمريت في ممارسة الكتابة والتدوين. هكذا خططّت مساري المهني والاجتماعي واضعاً لكل مرحلة مشروع ثم اختيار أدوات هذا المشروع للبدء بتنفيذه. عرف عنّي أني أجيد مزج تلك الالقاب والمهن حتى صرت لا ” خبيراً ” في فعل كل شي يحتمل التجربة الجديدة. نصل الى بيت القصيد.

يلومني البعض على أنني لم أتخصص في مجالٍ معين وكنت ألوم نفسي نتيجة ذلك الامر لحين اكتشافي قدرةً استثنائية فيّ على القيام بأمور عدّة في حقول عدّة قد لا يكون هناك رابط بينها. في كثيرٍ من الاحيان، كنت أستغرب تلك القدرة. أستغرب فائض الشغف والطاقة الكامنتين في أعماقي. أنا الذي تعرضت لانتكاسات كثيرة في حياتي، على المستويات المهنية والعاطفية والسياسية، كنت أحوّل دوماً تلك الانتكاسات الى عملٍ فيه من الابداع قدر الفشل المحقّق. عندها، أشعر برضىً يستمر لعدّة أسابيع ومن ثمّ يبدأ ذلك السؤال الجهنميّ: ماذا بعد؟ أي مشروع ؟ أي فكرة ؟ أقرر، أعقد العزم، وأقول: نحن لها.

منذ سنوات المراهقة حيث يكثر التفكير في الخيارات المستقبلية، كنت متيقناً بأني لن أعيش حياة طبيعية كالتي يعيشها سائر الافراد، لا حباً بالتميّز بل لان هكذا حياة ستسير في خطٍ متعارض مع أحلامي وطموحاتي. أقصد بالحياة الطبيعية الزواج ومن ثمّ انجاب الاطفال ومن ثمّ تأسيس عائلة. هذا الامر، ان حدث، سيجعل الحياة بالنسبة ليّ روتينية ومملّة وجامدة. أعرف أن لهذا الامر نتائج على مستوى الشريك العاطفي والذي يوّد دوماً الارتباط خاصةً في مجتمعاتنا حيث التخويف والتهويل من ” العنوسة”، الا أني دوماً كنت أردّد أن: شريكة عمري قبل ما تكوني شريكة بعمري بدّا تكون شريكة بأحلامي. هكذا أقارب المسألة .. فتاة أحلامي بالنسبة ليّ شريكة أساسية كي نحلم سوياً في رقعة الاحلام الكثيرة التي تنتظرنا وستصبح شريكة في تنفيذ تلك الاحلام أيضاً دون الولوج الى المؤسسة الزوجية وقيودها.

الى كل الذين يحثوني على التخصص في مجالٍ واحد، أقول: لن أفعلها طالما لديّ القدرة على العمل في مجالات عديدة.

الى كل الذين يحبوني كتاباتي ويحثوني على الكتابة بأسلوبٍ واحد، أقول: لن أفعلها طالما لديّ القدرة على الكتابة بأساليب وأنماط مختلفة.

الى كل الذين يحثوني على الزواج لنيل السعادة، أقول: لن أفعلها، فطريقي الى السعادة له طرقُ فرعية أخرى.

الى كل الذين يتمنون لو أهدىء قليلاً، أقول: لن أفعلها لانّ لديّ شغفُ كثير في جمهوريةٍ كونتها في خيالي وفي واقعي.

وسأعتلي منبر جمهوريتي قريباً.

تصوير: كريم حسامي

تصوير: كريم حسامي

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: