رِبعُ قَرنْ

6 04 2016

ثمّةَ مَوتٌ هُنا بينَ السُّطور

إن الحُروفَ تمرُّ آلهةً على الوَرَق

تماماً كما يمرُّ الحبرُ الغيرُ مرئيٍّ أبداً

كيف يعودُ الوقتُ مُنكسراً على طاولةِ الفراغ ؟

أدرِّبُ نَفسي على صُعودها المُستقبليِّ

فتأبى مُطاوَعَتي

و قلبي صغيرٌ جداً , ليسَ كما يبدو

بي نَزَقٌ إلى التمَوضُعِ خلفِ ذاتي

لعلّي أبصرُها أكثَر

بي جُموحٌ إلى مَجهولٍ يُطاردُني كَظلّي

بي هاجسُ الخوفِ من الآتي ,

منّي . مِنكُم

مِن كل شيء ..

بي وَعدٌ طَبيعيًّ بالتفَتُّتِ كالقَمَر

****

سَلامٌ إلى المَجهولِ منّا ,

إلى المَحكومِ بالإعدامِ على مشارفِ القفَصِ الصَّدريّ

سلامٌ إلى ما استنبطنا من دَواخلنا

في لحظةِ سُكرِنا الأبديّ ..

إلى الرياحِ التي أخذتنا منّا

سَلامٌ إلى وُرودٍ كالمآتمِ حاصَرَتنا

إلى المراثي التي في الكأسِ مَوضَعَتنا

يا أيها المنسيُّ في داخلي كصخرةٍ منسيةٍ هُناك

تكاثَر …

لي منكَ مشاهدٌ أخرى ألا تعلَم ؟

أبصرتُكَ عارياً بالأمسِ

و الأمسُ جَسَدي الآخَرُ هُنا

و هُنا جَسَدي الآخَرُ , أنا

و أموتُ كلَّ يومٍ فيكَ يا عَدَمي

و يا قَلَمي

و يا بيتيَ الطبيعيّ

و تُجبرُني في كلِّ يَومٍ أن أناضِل

****

خَمسٌ و عشرونَ عاماً !!

ربعُ قَرنٍ مرَّ حتى اليَوم ,

على استشهادي و انبعاثي إليكُم هَشّاً كَما تَرَونْ

ربعُ قَرنٍ مِن عُيونٍ تَعبت من وظيفتها

من شفاهٍ كلَّت مِن نَزفِ الكلام

كَما تَرَونْ !!

ربعُ قَرنٍ و أنا على صراعٍ قائمٍ مع بشريَّتي

ربعُ قَرنٍ و أنا على جدالٍ مُحتدٍّ معتلِّ الآخرِ

ربعُ قرنٍ أكتبُ للفراغِ

و لم أعلَم مِن قَبلُ ما مَعنى الفَراغ .

****

ربعُ قَرنٍ

و الصورةُ ذاتَها على مائدةِ النهارِ

لَونُ سائلٍ أحمر يملأ الأشياءَ كلها

ألوانٌ تتخبَّطُ لا أكثَر

و العقاربُ تُشيرُ كما العادة

تحسبها تمشي إلى الأمام

كَم فيكَ جرَّبتَ احتباسَ القَهرِ مِن بينِ الركامِ

و لملمتَ انهيارَكَ اليوميَّ تحتَ أدراجِ المَساء !

كَم حاوَلتَ أن تُصغي إلى يُسراكَ

فأخضَعوكَ إلى اليَمين ؟

كم جرَّبتَ نَسجَ أحداثِ المساءِ كأنَّ خَيطاً في يَدِك ؟!

****

قُم وَ اصرُخ للسَّماءِ عالياً ,

أكثَر ,

عالياً أكثَر … إظهَر

يا أيُّها الغرّيدُ حَسّوناً على ألَمي

إظهَر

يا أيها الغافي على ذراعِ حاضرنا

إظهَر وَ إلّا كُن مَن أنتَ

حَيثُ تَكون

فَقَط دَعْنا

****

و تَطوي الصفحةَ الكُبرى ,

تمشي عارياً لَو كانَ مَسموحاً

ترسمُ لوحةَ الأضدادِ في الشارع

تطوي الذاكرةً الأولى

تَغضَب !

تمشي غاضباً لو كانَ مَسموحاً …

تَحكي

تَحكي خائفاً

لأن الحرفَ مَمنوعُ

تَضحَك

تضحَكُ مُرغَماً

لأنَّ الضحِكَ إجباريُّ بالفظرة

و تبكي

تبكي لأنَّكَ استُنسختَ جُغرافياً

و تكوَّنتَ من البعوضِ و الطفيلياتِ !

****

لربَّما جاءتكَ في الأحلامِ هَيئَتُكَ البدائية

صورةٌ تعضُّ فيها أصابعَكَ

عابساً كاللحظةِ الأولى

باكياً كاللَّحظةِ الأولى

متفاجأً كالصَّفعةِ الأولى …

أمِن قَرَفٍ مَنويٍّ كُلُّ هذا الكَونْ ؟

 

عبدالله الجعيد، مواليد حصروت 1991، طالب جامعيّ. صدر له ديوان شعر ” عن غير قصدٍ” ( عام 2015).

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: