هَواءُ السُمِّ مصدرهُ الحُكومة

12 04 2016

الكاتب: عبدالله الجعيد 

لقد كان الطريق الى ساحةِ رياض الصلح سالكاً بكل الإتجاهات،

و كانت وجهتي تبدأ من قرب حديقة الصنائع كالعادة عند انتهاء دوام العمل إلى حيثُ موقع التظاهر

لم يمنعني الأمن كالعادة من سلوك الطريق الرئيسي إلى ساحة رياض الصلح ، و ما كان ملفتاً ، أن عناصر القوى الأمنية لم تكن متواجدة بقمعها المعتاد ، فلم أشاهد بأم العين ( الهراوات ) و لا سيارات الدفاع المدنيّ الجاهزة لإطفاء حريقٍ مُرتَقَب .

” مفتوحة من هون على رياض الصلح ؟ ”

” إيه ” .

وصلتُ بلا عناءٍ إلى حيثُ كنت منذ شهورٍ أصلُ بلباس التخفي ، بوجه المواطن البعيد عن السياسة و التجاذب ، لقد كان الطريق إلى رياض الصلح ، الذي استجدت على طرفهِ الأيسر كلمة ” ثورة .

سهلاً جداً و بسيطاً كعددِ الأشخاص المتجمعين هناك .

ما كانَ ملفتاً بين الأشخاصِ ، ملل باعةِ الكعك و العصير ، فلم يتواجدوا أبداً ، حتى أن بائع ماءٍ واحد كان كافياً للتجول بين مجموعة من قالوا لا بوجه من قالوا نعم !

فهل هم على يقينٍ بأن جسر الكولا قد يكونُ مزدحماً أكثر من ساحة التظاهر ؟

إنَّ وطناً صار فيه الهواءُ خاضعاً لضريبة القيمة المضافة لا يستحقُّ عناء التظاهر فقط ، بل لابُدَّ من

الإستفادةِ من انخفاض سعر صفيحةِ البنزين،

و الذهاب إلى أقربِ محطةٍ للوقود ، ربما ، لأنَّ النارَ صارت خياراً أخيراً بعد كلِّ هذا الخمول .

فلنذهب للتظاهر ضد مرضِ الشعب ، داعين لإسقاط الخمول الشعبيّ بعد أن صارت نفاياتنا صورةً على الطابع البريدي الجمهوري ، و لنصطدم بكل من ركبوا الجِمال و ساقوها إلى القبيلة .

فلنذهب للتطاهر ضد ضدّنا ، ضد من أفضوا بنا إلى اللاشيء ، من عبَّؤونا بما لا يؤمنوا به أنفسهم .

في الواقع ، إن شعباً يصرُّ بذهنيته على أن لكل شيءٍ منبع ، و لا يصرُّ على أن لكل بلدٍ رئيس جمهورية هو شعبٌ مُعبَّأٌ حتى التخمة و قد حان موعدُ انفجاره .

إنَّنا ماضونَ صوبَ أفولِ الدولةِ الكليّ ، و انهيار الوعي الشعبي اللازم للعبور نحو ثورةٍ أقل تخمةً بالأسماء و بالعناوين و الصور .

إننا ماضونَ صوبَ قيامةٍ محتومةِ النتائج كالسابق،

نحو فدراليةٍ أقل علانيةً من سابقتها .

ماضونَ بكلِّ بساطةٍ ، نحوَ موتٍ يستبقي فينا التنفُّسَ من هواءٍ أكثرُ سماً من هواءِ الحكومة …

ملاحظة: كتب عبدالله  هذه القصة بعد مشاركته في اعتصام نقابي كان قد دعت اليه هيئات نقابية ونسائية وشبابية يوم الجمعة الماضي في 8 نيسان.

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: