رسالة إلى أعماق السجن – ثائر التيماني

25 09 2016

تعلمنّا في المدرسة كيف تُكتب الرسالة ولكنهم لم يعلموننا كيف نكتب رسالة لصديقٍ في السجن ! أو لحبيبٍ تحرّر من قيود الدنيا.
لا أعرف من أين ابدأ وليس لدّي ما اقوله.
ربما أترك لك الصفحة بيضاء، فأنت لا تملك الكثير من الأوراق حيث أنت وقد تكون تعلمت تقنية الحفظ والتسجيل في الدماغ عبر التلاوى كما فعل مصطفى خليفة.

في المدرسة، طلبوا منّا ان نبدأ الرسالة بعبارة استهلال كئيبة رتيبة جامدة ستقال وتتكرر في كل افتتاحية دونما تعديل يذكر.

****


صديقي العزيز … (مع ذكر الإسم).
وطلبو منّا أن نضع عنوان البريد وانا لا أعرف لك عنوان، فما العمل؟
التاريخ: من اليوم و حتى القيامة.
المضمون: هنا مساحة للتعبير عن المشاعر والأحاسيس … فهل أعبّر عن إشتياقي غير المبرّر إليك ؟ فلم تمض الاّ أربعة أيام على بعدك القسريّ.  ولكنّ المزعج في الأمر معرفتي بأنّ هذه المدّة قد تطول.
رسالتي لن تصل إليك ولا تحزن فهي ليست قيّمة ولن تضفي على معلوماتك أي جديد.

اخبرني عنك و عن الحياة بدون الحرية … قال ديكارت مرّة ان الإنسان حرّ كالله … فهل تشعر بمثل هذه الحريّة؟
نحن بخير. هل تصادقت مع أحد هناك ؟
****
أشعر بفراغٍ دائم ولا أجد لذّة في شيء. انّ هذا الامر سابق لرحيلك فلا تحمّل نفسك ذنب (أيجب عليّ وضع كلمة “يا عزيزي” هنا ؟) ولكن غيابك القسري بلا شك عزز هذا الشعور.
سأتوقّف عن الكتابة الآن … أنت تعلم بأنني أحلّ ضيفاً على بيت خالي في هذه الايام، وأظنك تعرف أيضاً بأنهم ينزعجون من القلم والورقة ويتساؤلون في خلدهم عمّا يمكن أن يدوّن هذا المثقف الفذّ القابع في الزاوية؟

حسناً، سأحاول أن اكمل الرسالة في الصباح.
هل تستطيع التمييز بين الليل والنهار حيث أنت؟
خلال النهار قرأت قليلاً عن أدب السجون .. أحدهم قال يوماً بأنها أكثر المساحات حريّةً. فهل تشعر بهذه الحريّة؟
لا أعلم الدافع وراء استمراري في الكتابة وأنا على يقين تام بأن رسالتي لن تصل إليك ولا داعي للقلق فليس هذا بذي بال.
حسناً، الظلام قاتم هنا ولا أريد ان أشعل الأنوار خوفاً من أن ينتبه أحد من أهل البيت حيث أقيم.

****

-أنا: وكيف ننهي الرسالة ؟
-المعلمة: بالأمنيات و المشاعر.
-أنا:  ولكن أليس هذا مذكورُ في منتصف النص ؟
-المعلمة: ولكنه في الوقت نفسه الجوهر.
بقلم ثائر التيماني

 

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: