الجوع والحقد والموت -سارة أبو ابراهيم

2 10 2016

“الشيوعية تتضمن لغة يمكن للجميع فهمها، وعناصرها هي الجوع والحقد والموت”، هاينرش هاينه.
لست ادري شيئا عن طبيعة العلاقة بين الرومانسيين والشيوعيين، ولكن حضر هذا القول في ذهني حالما سمعت بخبر قتل الكاتب اليساري ناهض حتّر.

الجوع لغة يمكن للجميع فهمها حتى الاطفال يشعرون بالجوع. والتاريخ يقول بأن الانسان اذا جاع ثار، واذا عرف مصدر جوعه يتوقّد نضالاً ويحارب من جوعّه. تلك هي ركائز الشيوعية، أليس الجوع ناتج عن الفقر؟ وأليس الفقر نتاج طبقة تملك أكثر من غيرها؟

الحقد كذلك يمكن للجميع فهمه. فكل صراعٍ ينتج عن حقدأو يخلّف وراءه حقداً اكبر فيؤدي الى صراع أكبر. والصراع الاكبر في المفهوم الماركسي يقوم بين الطبقتين البورجوزاية والبروليتاريا،أي أنّ الحقد هو حقد طبقي  والذي ينتج بالتالي صراعاً طبقياً.

وماذا عن الموت ؟ أيجعلنا نفهم الشيوعية ؟

الطلق الناري الذي اصاب روزا لوكسومبورغ  وتشي غيفارا  واخيراً ناهض حتّريجعلنا نفهم الشيوعية.
والاغتيالات التي أودت بحياة مهدي عامل وحسين مروة وجورج حاويتجعلنا نفهم الشيوعية.
والاسيد الذي ذوّب جسد فرج الله الحلو يجعلنا نفهم الشيوعية.
والاعدام الذي قضى على عبد الخالق محجوب يجعلنا نفهم الشيوعية .

تتداخل الاسماء بين القتل وأسبابه وظروفه وتختلف الشخصيات في أماكنها وتتباعد لحظات الموت تاريخياً، ولكنّالقاسم المشترك في هذه الاحداثهي” الشيوعية”.

الموت “الرفيق” الدائم في الماركسية الذي لا يخون ولا يغيب قط .. فهو حاضر ما دام النضال الشيوعي حاضراً.
ولكن ..

أي جواب يمكن ان يعطى كتفسير لهذه الاغتيالات ؟
هل هي نقمة الأديان على الماركسيين؟
أم هي نقمة الأغبياء على الشيوعيين كونهم تميزوّا بالتفكير العقلانيّ في الكثير من الحقبات التاريخية؟
أم هي قدرة الحزب الحامل للافكار الشيوعية على محاكاة الفئات الشعبية الكادحة وذوي الدخل المحدود؟
أم أن قتل رواد الشيوعية هو نفسه نتيجة للصراع الطبقي؟
أمّا السؤال الأعتى في ذهني الآن، فهو أدناه.
اذا كان قتلهم سابقا جاء نتيجة الخوف من تكريس الماركسية  وضرورة لانهاءها  أو محاولة الحدّ من انتشاره، خاصة وأن الماركسية غالباً ما تكون عقيدة حاضرة في فكر فرد لتنتشر فيما بعد في أوساط المجتمعات بقعل التثقيف السياسي والنضال السياسي. إذاً، ما سبب كل هذا القتل راهناً؟ فالماركسية أضحت واقعاً معاشاً حتى ولو أن بعض أحزابها لم تستطع أن تقدمها على شاكلة حضور وآليات عمل.

 

أضف الى ذلك الوهن الذي تعانيه معظم الاحزاب الماركسية في عالمنا اليوم، اذ انه لا يخفى على أحد أن تلك الاحزاب متخمة بكم هائل من المشاكل الداخلية والانقسامات التي نتجت عن انهيار الاتحاد السوفياتي وما تبعها من تطورات مفصلية حدثت على غير صعيد.

هل لا زال الشيوعي الفرد مارداً يخشاه الجميع ؟ ويخشى من تأثيره وفكره؟

وهل ما زال الحزب الشيوعي يشكل خطراً على هيكلية الدول التي لا تتفق مع مبادئه؟
وهل يجب أن نسأل الشيوعيين أم خصومهم لنعرف الجواب ونجد التفسير ؟
 

سارة أبو ابراهيم

 

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




Sekkar Melih | ســــكّر مالــــح

قالَ البيتْ خُذوني مَعَكُمْ | أعطيناه الدّمْعُ ورُحنا

مدونة تريلا – خبريات لبنانية متصالحة مع ماضيها

أنا نصف مجنون أبحث عن نصفي الاخر. حياتي كناية عن فوضى منظمّة .. هوايتي المفضلة أن أدفع الامور نحو الهاوية ثم أترقب لحظة سقوطها على نحو يثير اللذة في تكرار مغامرة قاتلة. بين الاكاديميا والحب والنضال .. جنون يخترق جدية الحياة فيجعلها في مرمى النيران

لبناني

مساحة حرة لنقد 14 و 8 آذار ... بلا قيود غير المواطنية

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء

%d مدونون معجبون بهذه: